الخميس، 7 يناير، 2010

التكنولوجيا لمواجهة التغيرات المناخية

آخر مبتكرات التكنولوجيا ستكون ضرورية لكي ينمو الاقتصاد العالمي من دون أن يكون سببا في تسارع وتيرة التغير المناخي.
فمنذ الثورة الصناعية، ارتبط النمو الاقتصادي باستهلاك الوقود الأحفوري وانبعاث كميات أكبر بدرجة غير مسبوقة من غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وهو ما دفع العديد من العلماء والسياسيين إلى المطالبة حاليا بثورة تكنولوجية جديدة.
تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) يستعرض بعض الخيارات لتوليد الطاقة ووسائل المواصلات، فضلا عن حلول علمية من أجل العودة لاستخدام ضوء الشمس أو التخلص من غاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
اولا- الطاقة
1 الفحم النظيف: هناك نطاق من الوسائل التكنولوجية لمعالجة الفحم قبل استخدامه، وذلك من أجل تقليل الانبعاثات أو حرق الفحم بصورة أكثر كفاءة أو السيطرة على انبعاثات الكربون وتخزينها. ومن مزايا هذا الفحم انه وقود أحفوري وهوالأكثر توافرا ويتم توزيعه على نطاق واسع. وهو يحافظ على الصناعة القائمة ويستفيد من البنية التحتية القائمة. يستهلك كمية أكبر من الفحم في إنتاج كل كيلوواط/ساعة وذلك مقارنة مع الطاقة المستخرجة من الفحم الطبيعي. وينتج بعض الملوثات مثل المعادن الثقيلة. والفحم من الموارد الطبيعية المحدودة.
-2 الحرارة الجوفية: تستخدم الصخور الساخنة بطبيعتها أو الفروق في درجات الحرارة أسفل سطح الأرض لتسخين الماء بصورة مباشرة أو تحريك التوربينات. وتعتبر الحرارة الجوفية مصدرا متجددا للطاقة بصورة دائمة في بعض المواقع. ولها كفاءة عالية في تدفئة المساحات المأهولة. وهي ايضا توفر صلاحية طويلة الأجل للأجهزة. الحرارة أسفل الأرض تتواجد في بعض المناطق فقط. الطاقة عرضة لأن «تجف» لسنوات. قد تبعث غازات سامة في بعض المناطق. تشكل حاليا أقل من 1% من الطاقة في العالم.
-3 الطاقة النووية: تستخدم الطاقة المنبعثة من عملية مخططة لشطر الذرات، تنجم عنها حرارة يتم حشدها لتحريك التوربينات. تجربة تاريخية وتكنولوجيا تطورت بصورة هائلة في هذا المجال. بوسع الطاقة النووية توفير الحرارة والكهرباء. وتتيح إمدادات وافرة من الوقود. ينظر إليها على انها تنطوي على مخاطرة، لذا تلقى معارضة قوية من النشطاء في مجال البيئة، خصوصا أنها تشكل تهديدا أمنيا بتصنيع أسلحة.
-4 طاقة البحر: تستفيد من طاقة حركة المد والجزر أو التيارات أسفل سطح الماء أو الأمواج على الشاطئ والأمواج البعيدة. مورد كبير ومتجدد بصورة دائمة. طاقة المد والجزر منتظمة للغاية. يمكن الاستفادة منها سواء على نطاق صغير أو كبير. لا يوجد اتفاق بشأن ما هي أفضل الوسائل للحصول على الطاقة. فالمشروعات الكبيرة قد تؤثر في التدفق الطبيعي للمياه وكذلك في المد والجزر والنظم الإيكولوجية. من غير المتوقع أن يحدث الكثير في هذا الإطار قبل عام 2030 .
-5 طاقة الرياح: تستخدم الرياح على الأرض أو في البحر لتحريك التوربينات. هناك تجربة كبيرة وصناعة وبنية تحتية تامة النمو في هذا المجال. الرياح مورد متجدد بصورة دائمة. يمكن توظيف طاقة الرياح في نطاق من أحجام المشروعات. الرياح مورد متقطع للطاقة. لا تتسم بالكفاءة في كل المناطق. فمزارع الرياح تعوق إشارات الرادار وقد تسبب ضجيجا ويعتبرها البعض قبيحة.
-6 طاقة الشمس: يتم تخزين الطاقة من ضوء الشمس، حيث يستخدم الضوء لتوليد الكهرباء بصورة مباشرة أو لتسخين سوائل لتحريك التوربينات. طاقة الشمس مورد متجدد بصورة دائمة، وهي أكثر الموارد الخالية من الكربون انتشارا. طاقة الشمس صامتة ولا تؤثر في البيئة المحلية. طاقة الشمس متقطعة، مثل الرياح والبحر. لذا فان أنظمة توليد الكهرباء من أشعة الشمس تتسم بالتعقيد.
-7 الطاقة الكهرومائية: تولد الكهرباء من خلال إقامة سدود أمام المياه ودفع التيارات عبر التوربينات. تعتبر الاستراتيجية المتجددة الأكثر انتشارا. تتمتع بمكانة راسخة كمورد للطاقة على نطاق كبير. كما يمكن استخدامها لتخزين الطاقة إذا أديرت في الاتجاه المعاكس. تؤثر السدود في الأنظمة الايكولوجية وتشكل تهديدا للصحة العامة إذا انفجرت. كما قد تبقي على مواد متحللة تسبب تلوثا. واحدة من أرخص أشكال الكهرباء.
ثانيا- وسائل المواصلات
-1 الهيدروجين: يمكن حرق الهيدروجين في محركات الاحتراق أو استخدامه لدفع خلايا الوقود التي تجمعها مع الأكسجين لتوليد الكهرباء. الهيدروجين نظيف – حيث ان الشيء الوحيد الذي يخلفه هو الماء النقي - وهو أكثر العناصر توافرا في الكون. وإنتاج الهيدروجين يحتاج طاقة شديدة، ويستخدم غالبا الوقود الأحفوري أو الكتل الحيوية. طبيعة الهيدروجين باعتباره قابلا للاشتعال تزيد من مخاطر التخزين والنقل. لذا من السابق للأوانه وضع تقدير دقيق للتكلفة.
-2 الكهرباء: يمكن أن يعتمد النقل على الكهرباء المخزنة في البطاريات أو في أجهزة تخزين تنتمي للجيل المقبل ويطلق عليها المكثفات الفائقة. بسيطة من الناحية الميكانيكية، والمحركات الكهربائية الأحدث تتمتع بكفاءة عالية. يمكن استخدام شبكة الطاقة القائمة كقاعدة للبنية التحتية للشحن.
-3 الوقود الحيوي: هو أنواع الوقود التي تصنع من مادة نباتية أو مخلفات عضوية. يستخدم الإيثانول الحيوي، المستخرج من المحاصيل الغنية بالسكر مثل الذرة، في مكان الوقود. يمكن أن يستخدم الوقود الحيوي في السيارات العادية. والجيل الثاني من الوقود سيستفيد من النفايات الحيوية كالبذور والقشور. ويتطلب كذلك بنية تحتية جديدة تماما. الوقود الحيوي، المستخرج من المحاصيل بعد زراعتها وحصادها، يحرق الكربون بدرجة قد تكون أكبر مما تخزنه. والأرض الزراعية اWلتي تستخدم في زراعة المحاصيل المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي يمكن استخدامها لزراعة الغذاء.
-4 البدائل: تتضمن البدائل حرق أو تسخين مخلفات البلدية. والتسخين ينتج عنه غاز قابل للاحتراق أو زيت قابل للاحتراق، فضلا عن المزيد من الحرارة. الميزة الأكبر للعديد من أنواع الوقود البديل هي أنها تستفيد من شيء ما كان مصيره ليصبح مقالب القمامة. هذه البدائل ربما ينتج عنها نواتج من المخلفات الكثيفة.

هندسة المناخ
يبحث العلماء عن أساليب لتعديل بيئة الأرض من أجل السيطرة على الاحتباس الحراري وذلك عن طريق العلم الجديد الذي يعرف باسم «هندسة المناخ». ويكون ذلك عبر التالي:
أولا- خفض درجة حرارة الأرضهناك ثلاثة اقتراحات لخفض درجة حرارة الأرض.أحد أساليب القيام بذلك هو ببساطة عكس المزيد من ضوء الشمس الساقط على الأرض، بمعنى تغيير انعكاسية الأرض أو مقدار الضوء المنعكس عن الكوكب.يمكن القيام بهذا باستخدام كمية كبيرة من عاكسات فضائية مرنة (1) تسبح في مدار حول كوكب الأرض.وكبديل لذلك، يمكن نفث عدة أنواع من «رذاذ الستراتوسفير» في أعلى الغلاف الجوي (2) لعكس بعض الضوء في الفضاء.وبوسع عاكسات مثبتة على الأرض (3) القيام بالمثل.
ثانيا- تقليل كمية ثاني أكسيد الكربون.
هناك نهج آخر، وهو التقليل المباشر للكربون في الغلاف الجوي والذي، ضمن أشياء أخرى، يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة.يمكن القيام بهذا من خلال «تسميد» المحيط، وذلك بتحفيز طحالب السطح - التي ستغرق في نهاية الأمر إلى قاع المحيط - على امتصاص الكربون.
ويمكن أن يوفر تعريض أسطح صخور الكربونات والسليكات في «أوضاع جوية محسنة» مكانا لاستيعاب الكربون.
وثمة اقتراح آخر يذكر على نحو متكرر هو سحب ثاني أكسيد الكربون من الهواء باستخدام «أشجار صناعية».
ثالثا- السيطرة على التغير المناخيويعقب ذلك تحويله إلى سائل وتخزينه في خزانات تحت الأرض.وتقول مؤسسة المجتمع الملكي البريطانية للعلوم في تحليلها لتكلفة مجموعة من الاقتراحات مقارنة مع فعاليتها إنه لا يوجد نهج مضمون يجب اتباعه بمفرده كحل لتغير المناخ.
ويبدو أن «رذاذ الستراتوسفير» يوفر أكثر فاعلية لأقل استثمار، ويمكن نشره قريبا، لكنه يشكل خطرا غير محدد على البيئة. ومن المتوقع أن تكون التغييرات في مقدار الضوء المنعكس من سطح الصحراء أكثر تأثيرا من تسميد المحيط، لكن كل منهما قد يغير الأنظمة الايكولوجية الضعيفة بصور غير متوقعة.

هناك 3 تعليقات: