الخميس، 22 يناير، 2009

الطاقة المظلمة

تنشغل العديد من المجموعات العلمية في جامعات عريقة وتستمر المجلات المتخصصة في نشر هواجسها التي انتقلت إلى علماء الفلك منذ اوقات عالم الفلك كوبرنيكوس الذي أعلن عام 1543 أن الأرض لم تكن يوما مركزا للكون، مسقطا الفكرة القديمة بعد إثباته لقانونه العلمي.وبالرغم من أن قانون كوبرنيكوس كان أحد لبنات علم الكون الحديث، فان العلماء المعاصرين يريدين اثبات «الحصة الاستثنائية» للأرض بالنسبة للمجرة ولاسيما موقع كوكبنا. ولسوء الحظ، فان كل الطرق للمتخصصين في علم الكون شبه مسدودة ، لأنه لم يظهر أن أحدا منهم استند إلى نظرية أو إثبات قاطع يربك اعتقادات كوبرنيكوس. وفي أواخر التسعينات اقترحت بعض الدراسات وضع الأرض بالقرب من مركز ما اسموها «الفقاعة» التي عادة ما تكون فارغة، مشبهين الكون بهذا التشبيه الممتع القريب من خلق الوهم.
النظرية الباطلة
ويحاول اليوم فريق من الفلكيين تقديم ما أطلقوا عليها «النظرية الباطلة» مختبرين بيانات حديثة للموجات الدقيقة الخلفية للإشعاع الكوني، راسمين تموجات واسعة النطاق لتقديم نماذج لشرح الحالة الراهنة للكون.هذه النماذج يحاولون من خلالها تفسير «الطاقة المظلمة» (أول من أطلق عليها هذه التسمية مايكل ترنر في 1998) التي طالما كانت لغزا محيرا لعلماء كل العصور، بينما اعتبرها الفريق الحالي المسؤولة عن التسارع الآخذ بالازدياد لتمدد الكون. أين نقف كسكان للأرض بناء على «نظرية الفراغ»؟ وهل تنتصر «الطاقة المظلمة» في نهاية الأمر؟! الامر كله يسير حسب الترتيب الغامض حتى في كل ما يشع حولنا، ولعل المريخيين يحدقون بنا مباشرة وينتابهم التفكير نفسه عنا وعن أنفسهم. وإذا كنا مصرين على امتلاك الأرجحية في التفكير على باقي مخلوقات الكون، فالحقيقة لابد وأن تأتي من الظلام أو الفراغ.
الطاقة المظلمة
في عددها المؤرخ في 28 ديسمبر 2008 تؤكد المجلة العلمية المرموقة Science Daily ما توصل إليه العلماء قبل 10 سنوات في أن الكون يتمدد فعلا وتعجيله يتزايد، وأن القوة التي تدفع الكون إلى التمدد لا تزال لغزا ولأنها كذلك أعطوها تسمية: «الطاقة المظلمة». هذه الطاقة تعرفها الموسوعات كأحد الأشكال الافتراضية للطاقة الموجودة في الفضاء، إلا أن ضغطها سالبا، الأمر الذي يجعله العادل لقوة معاكسة للجاذبية في المقاييس الكبيرة. والضغط السلبي اقترحه ألن غوث في السبعينات كمفهوم مماثل للطاقة المظلمة وكتب عن الكون المتضخم. ويفترض لو كان ثمة تضخم في الكون، فهناك قوة دافعة (بشكل نوعي مشابهة للطاقة المظلمة) تؤدي إلى التوسع الهائل في الكون. ولعله أسهل تفسير ظهر حتى الآن لتمدد الكون، طالما أنه يشرح ماهية الكتلة الضائعة في الفضاء. لكن هل «الطاقة المظلمة» حقيقية؟ وهل كوننا يتمدد حقا؟ هذه الأسئلة وما حولها تتسارع أيضا في العديد من الفرق العلمية حاليا ولا تخلو مجلة علمية متخصصة من التطرق إليها أو نشر ورقة بحثية في هذا المجال، وواحدة من ميزات هذه الأبحاث أنها عبارة عن تواصل منطقي لمسألة تخص أيا منا. فلو أهملنا «الطاقة المظلمة»، فلابد من العثور على تفسير يوضح سببية التسارع في تمدد الكون، ولماذا يفكر العلماء على أن كوننا يتمدد وسيطرت هذه الفكرة على عقولهم في العقد الأخير؟

كشافات النتائج
لدينا آلات للتصوير الفلكي الدقيق تلتقط الانفجارات اللامعة الهائلة البعيدة جدا عن الأرض (ساهم تلسكوب هابل التابع لـ «ناسا» بقدر كبير من هذه الصور)، أما الفلكيون فمصرون على أن الكون منذ ظهوره الأول قبل 13،7 مليار سنة وهو آخذ بالتوسع. ولم يؤكدوا فيما إذا كان هذا التوسع يسير بوتيرة ثابتة أم أنه يتباطأ أحيانا. لكن بفحص المليارات البعيدة للكواكب على مدى السنوات الضوئية البعيدة، بإمكانهم حساب تصرفات الكون وقابليته على التوسع.هذا الفحص أعطى نتائج زادت من الحيرة والبحوث الرائدة التي لم تهتم للمعتقدات السابقة أشارت إلى أن الكون في حالة التعجيل وقد يكون أسرع وأكبر مما هو متوقع.
أرقى الجامعات مهتمة
فلكيون من جامعة مينيسوتا أبلغوا عن عثورهم على «فراغات» تمتد عبر مليار سنة ضوئية، بمعنى أدق، كالضوء الذي اتفق على أنه أسرع مادة في الكون. الباحثون في مركز «فيرمي» الفضائي – الفلكي قالوا ان هذه الفراغات قد تقع بيننا ولكي نشاهدها ينبغي ابتكار عدسات خاصة. وإذا كان الأمر كذلك، فان النجوم التي تنفجر بعيدا عنا، قد تتمدد قريبا منا ولعلها التي تمنح الطريق إلى «الطاقة المظلمة». علماء جامعات: كورنيل، إيثيكا ونيويورك ينظرون مباشرة إلى جوهر النظرية وادعوا عثورهم على «فتحات»، ليس بعيدا عن افتراض مجموعة "فيرمي" التي اعتبرتها «باقة فراغات» موزعة بطريقة عشوائية كمنظر الجبن السويسري الذي تتخلل كتلته الفراغات، غير أن هذه الفراغات – للأسف - غير كافية لتوضيح مبدأ «الطاقة المظلمة».

الكون الخادع
المحترفون في طرح الألغاز العلمية، مدركون جدا أن للكون فرصا كافية لأن يخدع الإنسان وتفكيره، أما الإنسان، فبطبيعته؛ يزاول ترتيب أفضل النماذج لتفكيره. أما تلك الأفكار الفظيعة التصديق والتي يطلقون عليها الأوهام، فدائما تجد من يبعدها عن المبالغات في التفكير. واحدة من الأفكار الفظيعة، هي أن الفراغ يخلق كما تخلق المادة والفراغ هو الكفيل بتسارع تمدد الكون (المادة)، وحدث أن نظامنا الشمسي وجد نفسه في منتصف هذا الفراغ. وفي الكوسمولوجيا ثمة أشكال افتراضية عديدة للطاقة وفي النموذج القياسي فان ثمة من قاس «الطاقة المظلمة» معتبرا إياها تمثل 74% من الطاقة الكلية للكون. والشكلان المقترحان للطاقة المظلمة هما: كثافة ثابتة تسد فراغا بتجانس وكثافة يتفاوت مقدارها بمرور الوقت، الأولى تشكل الكوسمولوجيا الثابتة والثانية المكافئ المادي لطاقة الفراغ.
المعايير العالية
ولغرض فهم توسع الكون، يتطلب وجود معايير عالية الدقة وفهما للمعادلة الكوسمولوجية للحالة وما يجري حاليا من بحوث لا تتعدى الملاحظات التي أفضل ما تملكه التريث وليس الإثبات. ففي مختبر لورنس بيريكلي درسوا كثيرا انفجار النجوم والكويكبات واستندت مقاييسهم إلى الخلفية المايكروفية للكون وهي قيمة مطلقة أيضا، فقد كانوا يقيسون المسافة لأي جسم في الكون بناء على نسبة سطوعه أو مقدار ما يظهر منه وهو تخمين بحاجة إلى مصالحة مع هندسة الفضاء. وبما أنهم اكتشفوا أو قاسوا الطاقة في الكون على أنها تعادل 30% من الكثافة الحرجة، تركوا الـ 70% المتبقية إلى «الطاقة المظلمة» التي هي في حقيقة الأمر: مسألة مظلمة حتى الآن.وهكذا، فإن طبيعة «الطاقة المظلمة» مخمنة ، ومن الصعب تخيل قياسها في المختبرات كما يجري الحال مع الجاذبية وطاقة الإجهاد، فالحديث يجري عن «ضغط سلبي» مسؤول عن توسع الكون. والذين افترضوا أن هذا الضغط السلبي يمدد الكون، فأي ضغط يجعله ينكمش أو يتقلص بفعل «نفور الجاذبية» بناء على النسبية العامة لآينشتاين؟

أسئلة المصير
ان تاريخ الفيزياء طالما حمل الأسئلة المحيرة، لكن الأكثر حيرة منها على الإطلاق كانت الافتراضية منها، وإذا كانت أكثر نظريات الفيزياء الجزيئية تقلبا تشير إلى أن الفراغ يعطي هذا النوع من الطاقة اعتمادا على أن الجزيئات الافتراضية تمنع التشكيل الهندسي لكون ثابت، فإن لهذا الكون «الثابت» نظيرا له ضغط سلبي يمكن معالجته بالديناميكا الحرارية الكلاسيكية، التي تقول ان الطاقة تفقد من هنا لتعمل هناك. ولأن الطاقة في صندوق على سبيل المثال «الكون» تزيد، فلابد من حجم الصندوق أن يزيد أيضا. وهنا يمكن إدراك دور طاقة الفراغ سواء كانت ثابتة أم سلبية لأن ذلك يعتمد على الفضاء والزمن.
صدف الكون
ويطرح السؤال الخاص بالصدف الكونية: متى بدأ الكون يتمدد؟ وهل أن هذا التركيب بدأ مع تشكل المجرات والحياة التي نعرف جزءا بسيطا منها؟ مقترحو مبدأ الانتروبيا anthropic ينظرون إلى هذه الأسئلة كداعم لحججهم. لكنه ليس بذلك الأسلوب الذي تقتفى بواسطته النتائج العلمية، فقياس كثافة الإشعاعات لا يعني بالضرورة التوصل إلى مقدار "الطاقة المظلمة" وماذا لو عولنا على الفرق العلمية التي تسميها «الطاقة الشبحية» التي تزداد مع الزمن (أنصار الطاقة الحركية) التي لا تملك شكلا قياسيا، فإن التمزق سيكون كبيرا بين فيزيائيي الأرض الواحدة.

أفكار بديلة
بعض العلماء النظريين يعتقدون أن «الطاقة المظلمة» و«التعجيل الكوني» دليلان على «الفشل الكبير» لنظرية النسبية العامة لآينشتاين، لأن قانون الجاذبية الذي يعمل جيدا في النظام الشمسي يجب أن يعمل أيضا في باقي مجرات الكون. وهكذا طرح عدد من المختصين في الفيزياء الجزيئية مثل ليونارد سيسكند وبول ستينهارت من جامعة ستانفورد أفكارا بديلة فيما أطلقوا عليها «نظرية الخيط» ومبدأ التصوير المجسم ونشروها في مجلة «الطبيعة»، وملخصها أن لطاقة الفراغ قيما مختلفة منتقدين نظرية الطاقة المظلمة وإهمالها للتأثيرات الجانبية لكثافة الفراغ. وبعد بضعة أعداد قدم الفيزيائي بول غوف في المجلة نفسها، انتقاداته لهذه النظرية، مشددا على أن معرفة «الطاقة المظلمة» توضح الحالة في الكون وتمنح المزيد من المعلومات التي تفك أسراره.
التوسع قديم
تخمينات الكوسمولوجيون تنحصر في أن تعجيل تمدد الكون، بدأ قبل 5 مليارات سنة وعلى نحو بطيء بسبب التأثير الجذاب للطاقة المظلمة. واعتقدوا أن حجم الكون يتضاعف في الوقت الذي تقل فيه كثافة الفراغ، غير أن هذه التخمينات واجهت المتاعب لدى أولئك الذين اعتبروا أن كثافة الطاقة المظلمة لا تتغير تقريبا. وماذا لو استمر التمدد بشكل غير محدد، هل سيعني ذلك أن تلك المجرات الواقعة خارج supercluster ستتحرك إلى ما بعد الأفق الكوني، وبالتالي ستكون غير مرئية، لأن ابتعادها عن سرعة البصر سيكون أكبر من سرعة الضوء. وهذا الانتهاك الأساسي لنظرية النسبية الخاصة. ففي الحقيقة ليس هناك طريقة لwتعريف حتى «السرعة النسبية» في الـ spacetime . لأن السرعة والسرعة النسبية يمكن فقط أن تعرّفا بشكل ذي مغزى في حالة عدم تغيير الـ spacetime أو أن تكون صغيرة بما فيه الكفاية (متناهية في الصغر). ويبقى غير ملموس عمليا أن الكون ينحسر أو يتمدد بحسب هذا السيناريو، لكن من غير المستبعد أنه سيعاني من الموت الحراري في النهاية، وهذا ما بدأت بوادره تظهر منذ ربع قرن.

الطاقة الشبحية
بعض العلماء يقتربون إلى أن «الطاقة الشبحية» تتسبب في توسع الكون وهي القوة الفعالة للطاقة المظلمة، وهي مستمرة في النمو حتى تسيطر على كل القوى الأخرى في الكون. وبناء على هذا السيناريو، فإن الطاقة المظلمة تنظم وضع المنظومة الشمسية مع باقي المجرات بتغلبها على الطاقة الكهربائية والنووية التي تحاول تدمير الذرات وإنهاء الكون.بعض السيناريوهات، مثل النموذج الدوري يقترح مثل هذا الكلام، بينما هذه الأفكار ليست مدعومة بأدلة وتبقى درجتها العلمية مساوية للملاحظات، علما أن أنصارها لم يستثنوا مقاييس التعجيل الحاسمة التي تقرر المصير النهائي للكون في نظرية الانفجار العظيم.
الكون الساكن لآينشتاين
الثبات الكوسموبولتي اقترحه أولا آينشتاين كآلية للحصول على حل مستقر لمعادلته في الجاذبية التي تؤدي إلى كون ساكن. ولم يفصح عن كامل معلوماته ودراسته للطاقة المظلمة التي وضعها عمليا كموازن للجاذبية. العلماء المعاصرون لا يؤمنون بكون آينشتاين الساكن، ولا بموازنته المستقرة لأن هذه الطاقة إما أن تؤدي إلى توسع منفلت أو انكماش مؤذٍ، وهذا التوسع أو الانكماش سيصدر طاقة الفراغ. هذا الاضطراب حتمي بسبب التوزيع غير المستوي لكل شيء في كل أنحاء الكون، فملاحظات أدوين هابل بينت أن الكون يتوسع وهو ليس ساكنا بشكل مطلق، فنظرية الكم أثبتت أن المجالات مختلفة وأن المجال الكهرومغناطيسي لديه قيمة في كل نقطة في الفضاء. وبالمناسبة أشار آينشتاين إلى فشله بشكل علني بعد أن مال إلى فكرة الكون الديناميكي، وترك فكرته غير المؤسسة على إثبات في أن الكون ساكن لفضول التاريخ.

الاثنين، 19 يناير، 2009

الجنود الأميركيون في العراق يعانون صداعاً وتلفا في السمع.. وهفوات الذاكرة

علماء الأعصاب يحاولون فهم الأسباب


دراسة أميركية مثيرة أجريت على الجنود الأميركيين الذين أكملوا خدمتهم وعادوا من العراق، أشارت الى أن معظم الذين شاركوا في العمليات الحربية أو تعرضوا لهجمات في العبوات الناسفة، يعانون صداعا مزمنا وتلفا في السمع. وتميل الدراسة الى أن أسباب الصداع تعود الى ما يسمونه «الاضطرابات ما بعد الصدمة»، وهي حالة نفسية تتطور أعقاب الأحداث التي يتعرض لها الشخص وتهدد حياته. كما أن للصدمات ـــ حتى الخفيفة منها ـــ تأثيرا على عمل الدماغ، الأمر الذي يسبب الصداع والغثيان والأرق والهفوات في الذاكرة والكوابيس وفقدان التركيز. ولم تحدد الدراسة الفترة التي يمكن أن تستمر في الحالات التي شخصتها، لكن الباحثين ذكروا أن الارتجاج في الأعراض واضحة، ومن المفترض أن تستمر لعدة أشهر بعد عودة الجنود كحد أدنى، وعامين كحد أقصى.
نسيان غامض
يعلق فورت جاكسون، الذي تعرضت قافلة كان من ضمنها الى عبوة ناسفة على بعد 20 مترا، بأنه كان يظن أن هذه الأعراض تختفي مع مرور الوقت، لكنه يواجه صعوبة في التركيز وبدأت تتراكم عليه الأحداث والأسماء والشخوص الذين نسيهم. يتذكر بحزن فريق البيسبول لذي كان ينتمي اليه في ساوث كارولينا قبل خدمته في العراق، وبدهشة يعلق: «لم أتصور أنني سأنسى أسماء اللاعبين يوما ما.. سأفعل كل شيء لأعيد ذاكرتي». الأطباء المحليون تصعب عليهم معالجة مثل هذه الحالات التي لا تكشفها التحاليل ولا الأجهزة، فيما تتزايد شكاوى آلاف الجنود العائدين، وأغلبها مماثل. وما يحير، أن لا اصابات خطيرة في الرأس او في الدماغ، والتحول في الشخصية أصبح غير عادي، مما يسبب الغموض في التعامل معهم وايجاد طريقة يخرجونهم بها من هذه المتاعب.
دراسة ميدانية
دراسة أخرى اعتمدت على الاحصاء الميداني، بينت أن 62% من الجنود العائدين تعرضوا بشكل مباشر أو كانوا على مقربة من الانفجارات العنيفة، ونسبة من تعرض منهم للأذى الجسدي لم تشكل أكثر من 2%. غير أن الـ 60% الذي سلموا من النار، وقعوا في المصير المجهول للتأثير الجانبي للانفجار، حيث كانت اصابات المخ خفيفة.
تأثير موجات الصدمة
عالمة الأعصاب ايبولا كيرناك المديرة الطبية في مختبر الفيزياء التطبيقية لجامعة هوبكنز، تعتبر واحدة من الباحثين القلائل في الولايات المتحدة الذين يسعون الى معرفة أسباب هذه الظواهر المرضية. وتعتقد كيرناك أن الانفجار قد يكون أكثر من مجرد سبب رئيسي للموت، بل موجات الصدمة تسبب الضغط على موجات متتالية من خلال الأوعية الدموية كموجات المد المصغرة وهذا الاندفاع في الأمواج يلحق الضرر في أنسجة المخ. الكولونيل جيفري لينغ طبيب الأمراض العصبية الذي تعامل مع القوات في كل من أفغانستان والعراق يوافق على تفسير «الصدمة» وتأثيرها في أنسجة المخ. ولينغ الذي يتمتع بشهرة واسعة في مجال بحوثه في علم الأعصاب يرى أن الانفجارات المكثفة تؤدي الى خلق مجالات مغناطيسية تسبب الضرر على خلايا المخ، وهذه متلازمة معروفة بين قدامى المحاربين في المراحل الأولى من عودتهم الى الوطن. واذا كانت الحالة معروفة، فان أكثر ما يطمح اليه لينغ هو معرفة أسبابها الجوهرية: «لأنني لو عرفتها، فمن المحتمل أستطيع منع وجودها».
أموال للبحوث
مع وجود 178000 شخص منتشرين في العراق وأفغانستان وآلاف أخرى تستعد للانضمام اليهم بين الحين والآخر، فان مسألة التمويل تصدح في الكونغرس مجددا. ولغاية نهاية عام 2008 كان الكونغرس قد خصص 300 مليون دولار لأبحاث العلوم الأساسية الخاصة باصابات الدماغ واضطرابات ما بعد الصدمة. وتنشغل المعاهد الأميركية والبريطانية المتخصصة في الاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية بهذه القضية، بحيث تمت الدعوة أخيرا لأكثر من 100 طبيب والاختصاصيين في علوم الاعصاب والنشاط الحيوي لعلماء الفيزياء ومهندسين للبحث عما هو معروف عن الانفجار وتأثيراته المتصلة بإصابات المخ. وزارة الدفاع الأميركية ووكالة مشاريع البحوث المتقدمة خصصت في عام 2008 وحده مبلغ 9 ملايين دولار لإدارة هذه المجموعة من الخبراء بقيادة لينغ لغرض دراسة آثار التفجيرات على الدماغ من بين المواد الكيميائية والتغييرات الهيكلية والأعراض السلوكية الناجمة عنها.




البحث عن حلول
من جهة أخرى، الجنود والأطباء ينتظرون الحصول على إجابات عن الأسئلة المحيرة التي شغلتهم بدءا من التشخيص حتى العلاج. وفوق كل شيء، الجميع حقا يريد أن يعرف فيما إذا كان الانفجار أو من يتعرض له عن بعد أو قرب يسبب الأضرار المباشرة أو يؤدي على المدى البعيد لمشاكل عصبية، كالكمين المنصوب للمحاربين القدامى الذي يبقى يلازمهم العمر كله.
الخطر الكامن
نحو 97% من الجنود الاميركيين الجرحى في العراق الذين عادوا إلى ديارهم بقوا على قيد الحياة. ومعدل البقاء على قيد الحياة هو أعلى مما كان عليه في أي حرب أخرى، وإلى حد كبير بفضل التحسينات في الدروع الواقية للجسد والسترات والخوذ التي ترتديها اليوم القوات الأميركية، وإجراءات الإجلاء والرعاية الطبية الميدانية والثابتة. هذه الإجراءات أنقذت الجنود من الرصاص والشظايا، ولكن المتاعب كانت تستمر معهم حتى لو عولجت أجسادهم من الإصابات المباشرة للانفجارات.
طرق عديدة للإصابة
هناك طرق عديدة لأن يعتبر الشخص تعرض فيها للإصابة.. فانفجار قنبلة سيحول المواد إلى ضغط الغازات وسيتوسع جدار الصوت عدة مرات بقوة الرياح وأحيانا يبدو كالإعصار. والانفجار سيترك الموجات التي تترك الفراغ أعقابها، هذا الفراغ الذي يؤدي إلى الضغط الذي يمزق بدوره طبلات الأذن ويؤذي الرئتين. أنها تأثيرات بالغة الخطورة كالتي تفعلها الشظايا والحطام وما تسببها من أضرار.
الجروح الخفية
في تقرير بعنوان «الجروح الخفية» أعدته مؤسسة راند للأبحاث جاء فيه أن 19،5% من بين 320 ألف جندي (من مجموع القوات البالغ 1،64 مليون جندي) أرسلوا إلى العراق وأفغانستان قد يعانون صدمات إصابة المخ. ومن المستحيل تحديد عدد أولئك الذين أصابهم الضرر الفعلي. ويشير التقرير إلى أن التشخيص سيتطلب المزيد من الاختبارات، لا سيما أن 57% منهم لم يسبق لهم أبدا أن خضعوا لعمليات التقييم الطبي في مجال صدمات الدماغ: «لدينا واحد من كل خمسة جنود يرجح إصابتهم بصدمة المخ، ونحن لا نعرف ما يعنيه ذلك من حيث العاهات والاحتياجات في المستقبل».تقول تيري تانيلاين المشرفة على إعداد هذا التقرير: «غير معروف حقا ما الذي يقلقهم على وجه التحديد». فمثل هذه الأمراض لا تظهر على مستوى الرنين المغناطيسي والمسح الضوئي والنبض المغناطيسي - الكهربائي. انها النتيجة التراكمية التي تمتد من النهايات العصبية، مثل تأثير الدومينو الكيميائية والتغيرات الجزيئية. فالضرر أصاب خلايا المخ وأدى إلى تعطيل التدفق الطبيعي للمعلومات. وهذا ما يفسر ويمكن وصفه بـ «الطبخ البطيء» في مختبر خلايا المخ التي يمكن أن تؤدي على المدى الطويل إلى تدهور الأنسجة.
أعراض الصدمة جزء من الصعوبة التي تواجه الباحثين والأطباء هو أن الجيش غير معني بقضايا الفرز والاستبيان وحتى في المستشفيات العسكرية، فهم يبذلون جهدهم لمعالجة الإصابات الجسدية في الغالب ولا يوجد لديهم في تلك المناطق متخصصون كبار في تشخيص أعراض الصدمات الخفيفة التي يعانيها المخ. قد ينتبهون إلى الكدمات أو التورم، غير أن الحديث يدور عن إصابات من النادر أن تظهرها الاشعة، وفي كثير من الحالات قد لا يكون هناك جرح يلفت الانتباه لهذه المشكلة. حتى الأطباء تعودوا هذه الأعراض: آلاف الجنود يشكون من الصداع واضطرابات النوم والحساسية من الضوء والضوضاء، فالفسيولوجيا العصبية لا تزال معارفها بطيئة خاصة في المناطق الساخنة. لذلك ليس من المستغرب أن مثل هذه المشاكل غير الملموسة بالتشخيص والأشعة هي التي تؤدي إلى تغييرات تعكر المزاج وتؤدي إلى تحول شامل في الشخصية وتعريض الوظائف المتنوعة للجسد إلى المزيد من المتاعب.



العنصر العاطفي
لا يستبعد ستيفن سكوت الذي يدير عيادة إصابات الدماغ في مستشفى المحاربين القدامى في فلوريدا «العنصر العاطفي» في هذه المشكلة. فلو نظرت إلى قوة الانفجار، لا بد أن تستوقفك الكثير من المعاني التي حملتها غير الأصوات والرعد والنار والشظايا. الالتباس عند سكوت يبدأ في تشخيص ضحايا الانفجار وعدم تحديد أسباب الاضطرابات ما بعد الصدمة، فالتركيز يكون وقتها على الأضرار البدنية، فيما يتراجع الاهتمام بالنفسية والعاطفية. يؤيده غاري أبرامز الذي يرأس مركزا لإعادة تأهيل المحاربين القدامى في سان فرانسيسكو بقوله: «نبذل قصارى جهدنا لنتفهمها»، ويقصد الجوانب النفسية.
من هو السليم؟
ولأن أيا من الذين يعانون هذه المتاعب لا يحملون وثائق تدل على إصابتهم في المخ، فهم يكونون خارج حسبة الاستحقاقات الطبية والرعاية الاجتماعية ويبقون مدى الحياة يحملون هذه الصعوبات كغرامة يدفعونها للحرب التي خاضوها. والمحزن في هذه المشكلة، أن بعض الجنود الذين لا يريد أحد الاعتراف بالمشاكل التي يعانونها، يعادون مجددا إلى ميادين القتال لأنهم في وضع بدني سليم ولم يفقدوا أمعاءهم في الانفجار ولديهم القدرة على ارتداء الملابس والخوذة وحمل السلاح، فهم سليمون من وجهة النظر العسكرية التي لا تأبه كثيرا للنظرة المتخصصة في علوم الأعصاب الدقيقة. ان هؤلاء الجنود بحاجة ماسة إلى برنامج متكامل لإعادة التأهيل يشمل زيارات متواصلة لعيادات الأمراض العصبية والنفسية والعلاج الطبيعي ولا بد أن يشرف على علاجهم أيضا أطباء متخصصون في آلام الاضطرابات النفسية وصدمات الدماغ، فالكثيرون منهم تحولوا إلى مدمني الخمر والمخدرات، لكونها باعتقادهم مساعدات سهلة تبعثر تمزقهم أكثر فأكثر.
المشكلة الحقيقية
وبصرف النظر عن تأخر العلوم العصبية والنفسية في مجال معالجة متاعب الذاكرة وعدم استطاعة التكنولوجيا الحديثة إحداث تقدم في مجال تعزيز الذاكرة، فإن هذه المصاعب قد تفوق الجروح الجسدية والندوب التي تخلفها الشظايا، وإذا كانت الأعصاب تالفة، فهل ينبغي إلقاء اللوم على الصداع! هي قضية معقدة تواجه الطب العسكري والعلوم الطبية ذات الصلة بالمخ وبالتحديد معرفة الأضرار في المقام الأول وأسبابها. علماء الفيزياء التطبيقية منشغلون في دراسة موجات التفجير وتأثير الضغط على موجات المخ، بينما العقيدة العسكرية التقليدية مطمئنة طالما الجمجمة صاحية ومحمية بواسطة الخوذ، أما البلاء الذي تحت الخوذة، فلا يمكن لجهاز قياسه وتدارك أضراره.

«التكنولوجيا الخضراء» تعلن الثورة على المصابيح

تماشيا مع قرارات سابقة للاتحاد الأوروبي لدعم «الطاقة النظيفة» وتشجيع ما يسمونها «التكنولوجيا الخضراء»، يدرس الاتحاد الأوروبي بجدية مشروع منع بيع وتداول واستخدام مصابيح التنغستون التقليدية اعتبارا من العام القادم ولغاية 2012. وبهذا الإجراء سيودع تاريخ التكنولوجيا مصباح توماس إديسون الذي أحدث ثورته الهائلة عام 1879، وستحل محلها مصابيح حديثة تؤدي الغرض ذاته في الإنارة، لكن مع فارق كبير ومهم، وهو توفيرها للطاقة أقل من العادية بخمس مرات وتعد هذه النسبة خارقة بكل المقاييس، لا سيما أنه حسب بعض البلدان، قد يصل التوفير إلى عشر مرات. وبالإضافة إلى التقشف في الطاقة، فان ذلك سيؤدي إلى التغلب على متاعب الحرارة الإشعاعية بمقدار 40% من دون فقدان كفاءة الإنارة.
البلد الأول
ستصبح جمهورية ايرلندا اعتبارا من الأول من مارس 2009 البلد الأول في العالم الذي سيمنع المصباح التقليدي الذي عمـّر أكثر من قرن ليستبدله في المخازن وستجهز رفوفها بالفلورسنت المضغوط ومصابيح الهلوجين والـ «اي دي اس».
أميركا غير مستعدة
وستحذو الولايات المتحدة حذو الاتحاد الأوروبي، لكنها غير مستعدة بالكامل لهذا التحول غير السهل الذي سيكون بطيئا نسبيا وستظهر نتائجه عام 2014 بأفضل تقدير. ويتوقع الخبراء بأن هذه الخطوة تعتبر من أهم الخطوات للمحافظة على البيئة وخاصة أنها لا تحتاج تعقيدات تقنية في البنية التحتية للإنارة، حيث سيتم تصنيع الفلورسنت، بحيث تتواءم قاعدته وحجمه مع كل مثبتات المصابيح القديمة، كما لن يطرأ أي تغيير كبير على أدوات التشغيل.
التدفئة بالكهرباء
ثمة الكثير من دول العالم تعتمد الكهرباء في التدفئة، وفي الشتاء خاصة يلجأ الكنديون على سبيل المثال، إلى تفادي استخدام مصابيح التنغستون التقليدية للحفاظ على جهد كهربائي كاف لتدفئتهم التي تعتبر أهم من الإنارة في المدن التي تعيش وسط الصقيع لأشهر عديدة. لذلك، يكون استبدال المصابيح الحديثة الاقتصادية الاستهلاك للطاقة، وسيلة مثلى لمثل هذه الأماكن.
ثقافة الاستهلاك
وفي حقيقة الأمر، إن استهلاك الكهرباء المتوازن هو ثقافة تحتاج بعض الدراية العلمية. فالطاقة التي تجهز البيوت واحدة، لكن تجد بيتا ما يستهلكها بالشكل الصحيح محافظا على أدنى مستوى من الجهد والحمل، فيما بيت آخر يملك الأجهزة والمساحة نفسها، لكنه في الوقت نفسه يستهلك ضعف جاره. هنا يلعب التعليم وكفاءة الاستخدام دورها، فلو يعلم المرء أن كل قطعة صغيرة لها دورها في المساعدة على الاقتصاد في الطاقة، لأمكن تخفيض الطاقة الكلية بحوالي النصف، لا سيما ان العارفين والحريصين يستخدمون الكهرباء والإنارة بالذات ليس بسبب الحاجة فحسب، بل ارتباطا بالأجواء العامة للتحرك والنشاط داخل البيت، وكذلك تلعب فصول السنة دورها في تمييز هذا الجهاز عن سواه. ثمة بلدان كروسيا وكندا والدول الاسكندنافية تذهب 60% من الطاقة التي تجهز بها البيوت إلى التسخين والتدفئة و20% إلى الإضاءة والباقي للأجهزة التي تعمل على الدوام كالثلاجات والمصاعد الكهربائية والتهوية وغيرها.
ان أساس المشكلة هو استخدام الطاقة بطريقة أكثر كفاءة وفاعلية ويحتاج الأمر بطبيعة الحال معرفة.
التوفير واضح
ان اتجاه الاتحاد الأوروبي ما ان يدخل في حيز التطبيق سيدخر لأوروبا (أو تلك البلدان الأوروبية التي تنفذ القرار بحزم) ما يعادل 12 مليار يورو. وتكفي الدراسة أو التقرير لأن ينفذ هو موافقة البرلمان الأوروبي بدوله الـ 27 لتصبح هذه الدراسة العلمية قانونا.ويبدو أن خبراء الاتحاد الأوروبي جادون في مسعاهم ولن يقف السياسيون عثرة في مخططهم، وكما قال أندريس بيوبغاس المفوض الأوروبي ان من الواضح جدا: «ان هذا الإجراء سيغير الطريقة التي نستهلك بها الطاقة».
لا تغيير في الإضاءة
لو يطبق هذا الإجراء ، فلن تعاني البيوت الأوروبية ( العديد من البلدان سائرة في هذا الاتجاه) تغييرا في نوعية الإنارة، فالمستهلكون سيختارون بين الأبصال المشعة الطويلة أو مصابيح الهلوجين، وبشكل تدريجي لا يتوقع أن يؤثر كثيرا في المستهلك العادي. وتضاف فائدة بيئية كبيرة لهذا التغيير وهي أن المصابيح الجديدة ستخفض من إشعاعات ثاني أكسيد الكربون بنحو 12 مليون طن في السنة وتوفر مكافئ الطاقة لتستفيد منه 11 مليون عائلة أوروبية. سر المصباح
وبالمناسبة، فان المصباح التقليدي علاوة على أنه تقنية قديمة جدا وغير كفء، فأنه يحمل سرا فيزيائيا مؤلما يعرفه التلاميذ، وهو أن أساس استخدامه لكي يولد الضوء، بينما هذا الضوء يستهلك 5% من الطاقة لأن الجزء البسيط من الكهرباء يتدفق في الشعيرات لتوليد الضوء، فيما تذهب الـ 95% ضائعة في توليد الحرارة غير اللازمة، بل والضارة لأنها تحرق الأكسجين في أجواء المنازل والأماكن العامة وتمنح أطنانا من ثاني أكسيد الكربون. في الوقت نفسه، يحاول المشرعون إقناع الشركات المنتجة الأكثر شهرة في صناعة المصابيح مثل Philps و جي اي وOsram لكي توقف إنتاجها بحلول عام 2019 . وسيبدأ معيار المنع ابتداء من مصابيح فئة 75 و 100 و150 واطا التي ستختفي من مخازن البيع بحلول عام 2010 .
خطط المستقبل
وتتوالى خطط العلماء في قضية «الضوء البديل»، مستندين الى الإنارة التي تستخدم في العمليات الجراحية وما يسمونه «الضوء الطبي» وهناك عمل كثير في مجال «ضوء الفرن» قد تظهر بعد سنوات لتطور التكنولوجيا الخضراء في الإنارة، فثمة من اتهمها كسبب في مرض الشقيقة كاسبا تعاطفا إضافيا. هذه الخطط لاقت ترحيبا واسعا من المهتمين والمختصين في شؤون البيئة في العالم، واعتبروها خطوة إيجابية على المعنيين الاستمرار بها، والتخلص من التقنيات القديمة التي تعتمد على الفحم في الاحتراق الذي جعل درجات الحرارة تتمرد على معدلها المعهود. لكن التخلص من الفحم يبدو بعيد المنال، حتى بالنسبة للدول التي وقعت معاهدة كيوتو، لأن اقتصاديات العديد من البلدان تعتمد عليه في الصناعة وليس لها بديل آخر في الوقت الحاضر.
حساب بسيط
في 27 دولة أوروبية هناك 3.6 مليارات وحدة في الوقت الحاضر ومقدار المبيعات في العام يعادل 2.1 مليار مصباح تقليدي. هذه الكميات سيبيعونها علينا ولن يخسروا شيئا بالطبع، لأنهم سيربحون من 5 – 10 مرات ادخارا للطاقة بما يصل إلى 12.4 مليار يورو في العام.
توفير في الفاتورة أيضا
الحملة التي صاحبت المشروع لكي يلاقي دعما من الرأي العام ذكرت بعض الإحصائيات المشجعة للمستهلك، منها أن اعتماد المصابيح الجديدة سيوفر 9 يورو على فاتورة الكهرباء لكل مصباح في السنة ومن الناحية السيكولوجية، فان مصباح الهلوجين من الجيل الجديد يشبه تماما المصابيح القديمة التي تعود الناس عليها وهي متوفرة في المحلات وتستهلك 30% أقل من الكهرباء وعمرها أطول من القديمة مرتين كما أنها لا تحتوي على الزئبق. أما المصابيح اللامعة المضغوطة من طراز «سي أف أل أس» ، فهي الأكثر شهرة حاليا في توفير الطاقة وفيها كفاءة لتستهلك طاقة اقل بنحو 80% من الطراز القديم وكل مصباح من هذا الطراز يمكنه إنقاذ 50 دولارا من جيب المستهلك في السنة. ومتوفر بأحجام واشكال وألوان متنوعة وكذلك قابل للاستجابة مع تقنية التخفيف والتحكم بالإنارة.
الأمم تتعظ
الكثير من البلدان في العالم أخذت الإجراء الأوروبي على محمل الجد، وكلفت فرقا علمية وميدانية للإعداد من أجل تنفيذه، نذكر على سبيل المثال: أستراليا، نيوزيلندا وقبلهما كندا، فيما أعلنت الفلبين أنها ستحدد مبيعات مصابيح التنغستن إلى أقل حد ممكن. ان الحكومات الأوربية ستقوم بخطوة إستراتيجية مهمة في مجال تخفيض استهلاك الطاقة، بمعدل قد يصل الى 70% في أحسن التوقعات.وبلا تأخير، ندعو المختصين والمعنيين في بلداننا، الى البدء بدراسة فائدة الخطوة الأوروبية والإسراع في تنفيذها بلا تردد، نظرا لفوائدها المتشعبة والكثيرة التي نحاول تسليط الضوء على ما نعرف منها.والمثير في الأمر، أن دول الاتحاد الأوروبي التي ستمنع قريبا استخدام مصابيح التنغستن فيها، هي أكثر المصدرين لبلداننا لهذا المنتج، الذي سيكون استخدامه محظورا قانونيا، وستفرض عقوبات حقوقية على المخالفين. وجريا على العادة في تقليد الأوروبيين والغربيين في نواح كثيرة ليست بالضرورة مفيدة لنا، فلنقلدهم هذه المرة بإجراء لا يترك مجالا للشك في صحته، بل أن تأخر أوروبا والولايات المتحدة في تنفيذه كان غريبا.
ترحيب دولي
إذا كان بلد صغير مثل نيوزيلندا، يهدر 660 مليون دولار سنويا على المصابيح المسمومة بأكسيد الكربون، فأنه سيوفر 500 مليون دولار، علاوة على تخلصه من هذا الغاز السام. واستراليا التي في طريقها الى تشريع القانون، ستخفض إشعاعات الكربون بحدود 66%، حسب تصريح وزير البيئة مالكولم تورنبول، وحسب الإحصاءات ، كانت المصابيح الاسترالية تمنح الأجواء 565 مليون طن من الغاز السام في العام الواحد! ودعا رئيس الوزراء الاستراليين الى التنفيذ الفوري لهذا المشروع، وقال ان كل شخص في البلاد مسؤول عن المشاركة لإنجاحه. وبدأت الحملة تتصاعد في الولايات المتحدة لإقرار المشروع الأوروبي في ولاياتها. ففي كاليفورنيا تبناه أعضاء الهيئة التشريعية في الولاية وكذلك في نيو جيرسي اشتدت الدعوة الى تغيير الإضاءة المشعة في المباني الحكومية في غضون ثلاث سنوات.وكان فيديل كاسترو قد أطلق برنامجا مماثلا قبل مشروع الاتحاد الأوروبي بسنتين، حيث أرسل فرقا من الشباب المتطوعين، لاستبدال نوعية الإضاءة في الجزيرة التي كانت تعاني من مصادر الطاقة. ولاحقه في الفكرة صديقه وحليفه الرئيس الفنزويلي هيوغو شافيز، الذي أعلن برنامجه الخاص لتوفير الطاقة، ومنحت حكومته مصابيح الهيلوجين مجانا في عموم البلاد لتدعم فكرتها بالتطبيق. وفي ألمانيا تعتقد المستشارة أنجيلا ميركل أن «كل فرد يمكن أن يقدم مساهمته الخاصة في مشروع المصابيح». وتوقع العرائض في الموقع الإلكتروني لداونينغ ستريت على الرابط التالي: http://petitions.pm.gov.uk/banbadbulbs، تأييدا للمشروع الأوروبي وتدعو بريطانيا للانضمام إليه، معتبرين انه أهم خطوة لترشيد استهلاك الطاقة والمحافظة على البيئة والمناخ. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة البريطانية، ان كل عائلة لو استبدلت ثلاثة مصابيح من فئتي 60 و 100 واط، ستوفر للدولة طاقة تكفيها لإنارة كل شوارع البلاد. ولكن المتابعين لواقع الحال في بريطانيا، يرون أن المستهلكين لن يلقوا بمصابيحهم في القمامة من دون تعويض، ومناشدة الحكومة لهم لا تنفع من دون سن قوانين صارمة في هذا الشأن.بينما أشارت تقارير الخبراء الإنكليز، إلى أن بريطانيا يمكنها أن تقلل 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون في العام، لو تبنت مشروع الاتحاد الأوروبي. اليابان بدأت تتحرك في هذا الاتجاه، لكنها كالعادة تحاول ابتكار تقنيات جديدة تناسبها ، قبل إصدار تشريع يمنع استخدام المصابيح التقليدية. ومع الترحيب الدولي الواسع النطاق، برزت أصوات في الولايات المتحدة على وجه الخصوص، معترضة على تشريع قانون يمنع استخدام المصابيح التقليدية، لأن ذلك يتعارض مع «حقوق الأميركيين في إضاءة بيوتهم كما يريدون».

الأربعاء، 7 يناير، 2009

عام 2008 تفوق على كل الأعوام بثانية واحدة.. فما السرّ؟


انتهى عام 2008 من دون أن ينتبه أي منا الى أنه أطول بثانية كاملة وبطولها وعرضها من الأعوام التي سبقته. مثل هذه الأمور تمر علينا كأي خبر طريف نملك حرية تصديقه أو التسامر بشأنه، لكنه بالنسبة للعلماء لا يأخذ أبعاده العاطفية أبدا، فالثانية في المقاييس العلمية زمن ليس بالقليل فهي كافية لأن تنهي كواكب برمتها، كالأرض وتنقل جزيئات الضوء مسافات شاسعة بالمقاييس «الدنيوية» وهي بالفعل قضية حياة أو موت كما اعتبرتها العديد من مراكز البحوث في العالم.

عناصر الوقت
كانت الأمور قبل اختراع «الساعة الذرية» صعبة على العلماء لقياس «الزمن الكوني» وكانت المقاييس العملية لقياس الزمن في الأرض تحددها وحدات الوقت حسب التوقيت العالمي المنسق Coordinated Universal Time بالاتفاق، فيما اليوم توجد حوالي مائتان ساعة ذرية في أكثر من خمسين مختبراً تابعاً للدول التي يعتبرونها كبرى في الكوكب.القياسات أثبتت أن متوسط اليوم في التوقيت الشمسي يزداد طولا كل 500 يوم ويطول ثانية كاملة كل 50 ألف سنة وهي النسبة المتوسطة التي أخذت في نظر الاعتبار ارتفاع مستوى كندا واسكندنافيا بعدة امتار منذ العصر الجليدي الأخير. لذلك، ان ما حصل في عام 2008 لم يكن اختلافاً يخص هذا العام تحديدا، بل هو نتيجة تراكم لاختلاف لفترة زمنية امتدت طوال سنوات القرن العشرين الأخيرة بمعدل 1/500 ثانية، لذا تجمعت الثانية بعد حوالي 500 يوم.

ما التوقيت العالمي المنسق؟
توقيت الـ UTC وهو مختصر «التوقيت العالمي المنسق»، صار مقياسا لما يطلقون عليه «التوقيت الذري» ويستخدم بدوره ثانية متفقاً عليها معروفة، حسب معايير «التوقيت الذري الدولي» TAI وفي حال تراجع سرعة الأرض تتم اضافة «ثوانٍ كبيسة». بمعنى أوضح، ان أي اضطراب في دوران سرعة الأرض يتم تلافيه من ناحية الزمن، بحيث يتوافق الـ UTC مع الـ TAI الى حده الأعلى وعندها يظهر توقيت Z أو «زولو» وهو الناتج عن التدخل المعياري بين التوقيتين.
ما الثانية الكبيسة؟
توقيتنا العالمي المنسق يستند على التقويم «الجورجياني» الذي يقسم اليوم الى 24 ساعة، والساعة الى 60 دقيقة والدقيقة إلى 60 ثانية، وهكذا اعتدنا التعامل مع التوقيت بحيث نعيش يومنا مستغرقين فيه 86400 ثانية. لكن تمر بنا أيام لا نلحظها دائما تحتوي دقيقتها الأخيرة على 59 ثانية وربما 61 ثانية هذه الثانية الحرجة والمشاكسة التي تحذف أو تضاف يسمونها «الثانية الكبيسة»، وليست بالضرورة مرتبطة بسرعة دوران الأرض في ذلك اليوم أو العام، بل هي محاولة لتقريب الوقت العالمي وتوحيده في أغلب الأحيان من قبل الهيئة الدولية لدوران الأرض والنظم المرجعية IERS المسؤولة عن التنسيق بين التوقيتات المذكورة التي باشرت نشاطها منذ عام 1972 لتشرف على التعديلات في حجم الثانية بمراقبة حالة الأرض وما حولها من تأثيرات كونية.

توقيت غرينيتش
والهيئة الدولية لدوران الأرض والنظم المرجعية IERS طالبت أخيرا بإلغاء الساعة المعقدة التي لا تزال تحمل مرصد القرن السابع عشر الملكي في أكثر المواقع أهمية في العالم، التي يسمونها ساعة غرينيتش (توقيت غرينيتش أصبح المعيار العالمي للتوقيت في المؤتمر الدولي المنعقد في عام 1884 ) بعد الثورة التي أحدثتها «الساعة الذرية» في ضبط الوقت. ويقول بعض العلماء ان الأوان حان لاستبدال توقيت غرينيتش بالتوقيت الذري الدولي لأن التكنولوجيا الجديدة سمحت للوقت الذري بحساب دقات «النانوسيكند». وربما ستظهر قريبا الساعات الشخصية التي تحمل مؤشر النانوثانية، وهي موجودة على نظاق محدود جدا وسعرها 40 ألف دولار. يقول بعض علماء توقيت غرينيتش: الآن يجب أن يستبدلوا بالوقت الذرّي الدولي — حسب خارج باريس — لأن التقنيات الجديدة سمحت للوقت الذرّي بدقّ تخلص من أسفل الى دقة النانوسيكند.وبالمناسبة، فان العلماء في لندن هم الذين قرروا اضافة الثانية الأخرى لعام 2008 للتعويض عن تباطؤ دوران الأرض. أما القفزة التي أحدثها المرصد الفلكي في غرينيتش منذ عام 1972 والتعديلات التي طرأت على التوقيت، أبقته معياراً مقبولاً عالميا.
أسوأ سنة اقتصادية
والمسألة قبلت التندر الإعلامي ورسومات الكاريكاتير التي ألقت كاهل الثانية التي تأخر فيها عام 2008 الى أسوأ سنة اقتصادية عاشها العالم منذ سنوات الكساد العظيم. الجميع في هذه المداعبات ألمحوا الى أنه لا يمكن النظر الى الثانية كمجرد ثانية، انها لا بد أن تكون اشارة الى شيء أعظم.
جمود الزمن
الجمود الزمني لم يكن ملحوظا بالنسبة للأجيال الانسانية على مر العصور، وحينما كانت الشمس أساس التقويم الانساني منذ عشرات الآلاف من السنين لغاية ظهور أهم مرصد متخصص في هذه المسألة في سانتا كروز فان الساعة ينبغي أن تقارب الـ 12:00 عندما تكون الشمس في أعلى موقع في السماء. أنصار «الوقت الذري» يجادلون في مسألة القفزة التي أحدثتها هذه الثانية العجيبة، لأن أحدا لا يمكنه التكهن بالسرعة المضبوطة لدوران الأرض ولا يمكن التخطيط لها مسبقا وسواء شاءوا أم أبوا كان عليهم اضافة الثانية في آسيا، مثلا أضافوها في منتصف اليوم الأخير لعام 2008.
متاعب الثانية الزائدة
إن هذه الثانية خطيرة بكل المقاييس، لأنها ستشتت عمل الأقمار الاصطناعية ومنظومات الطاقة والاتصالات وشبكات الانترنت وبرامج الموبايلات ومنظومات الملاحة «جي بي اس» ولم يكن ثمة مناص من اهمالها واضافتها على أوقات مختلفة. المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا في كولورادو زود معيار الوقت للحواسيب الضخمة عبر الولايات المتحدة في الخامسة مساء يوم 31 ديسمبر 2008، وكان ينبغي أن يظهر شخص أو منظومة تكون على حق في وقت الأزمات.
متى سيزيد العام ثانية أخرى؟
في وقت ما من القرن الثاني والعشرين سيقفز الزمن ثانية واحدة وتلي ذلك في القرن الخامس والعشرين يرى العلماء أنه ستتم قفزة بمقدار 4 – 5 ثوان. وفي هذا القرن حسب المستقبل المنظور، فان القفزة القادمة ستكون عام 2013 وبدأت المؤسسات الاذاعية وشركات الاتصال والطيران والانترنت التهيؤ لهذه القفزة.
ما الوقت الذرّي؟
ولكي يدرك العامة ماهية الوقت الذري لكي يكونوا معه أو ضده، فهو مقياس للوقت استند على تردد مقداره 9,192,631,770 هيرتز تحدده الساعات الذرية بفضل قياسها عناصر الهيدروجين والروبيديوم والثانية سيحددها الوقت الذي تمضيه مليارا دورة اشعاعية بين المستويين المداريين شديدي الدقة، لذرة السيزيوم 133 وهذا الوقت الذي يسجله شعاع السيزيوم يسمى الوقت الذري. (السيزيوم أحد النظائر المشعة). الاكتشاف الأول له كان عام 1967 وأعيد تعريفه عام 1972 وأصبحوا يطلقون عليها الثانية الذرية.
كيف تعمل الساعة الذرية؟
ولعل ساعة شعاع السيزيوم تعمل ويستقر وقتها استنادا الى سلوك الذرات والتردد الدقيق الذي يسمح لها بالمرور من حالة طاقة الى أخرى. والسيزيوم عادة ما يكون ساخنا في الفراغ وينتج الغاز ويفصل ما بين ذراته حقول مغناطيسية ذات طاقة عالية، عبارة عن إشعاع يتحكم في ذبذبة الارسال بسيطرة من بلورة الكوارتز حتى تصل الاشعاعات بشكل مؤمن الى الكاشفات التي تسجل الوقت. هذا النوع من الساعات كما يقولون، يفقد أو يكسب ثانية واحدة كل مليون سنة!
أين يستخدمون الساعات الذرية؟
في هذه الأثناء يستخدمون التوقيت الذري والساعات الذرية في المرصد البحري الأميركي وفي بعض المختبرات الأميركية ذات المهام الخاصة وفي المختبر الوطني للفيزياء في بريطانيا ومراكز بحثية في فرنسا وروسيا واليابان وألمانيا.
الانتقال الى الزمن الذري
لكن ما يميز المجتمع الفلكي الأميركي حياده الرسمي أمام الاقتراحات في نقل الوقت ليصبح ذريا، ولكن الصعوبة في تهيئة الساعات الذرية عبر كل المناطق في العالم، الذي يملك 200 منها أغلبها في مختبرات ومراصد الولايات المتحدة. كما أنها مسألة ثقافية جوهرية، أن يترك الانسان بعد عشرات الآلاف من السنين التوقيت الشمسي ليلجأ إلى التوقيت الذري الذي لا يفقهه العامة الذين ينظرون الى الشمس ويدركون الوقت التقريبي.

أهم 10 صور فضائية لعام 2008

نقدم أهم الصور والأحداث الفضائية التي توصلت اليها جهود مؤسسات ضخمة متخصصة وأعمال مشتركة غاية في الجدية والرصانة والاحترافية، أغلبها كان يدور حول مصير الأرض، بيتنا الصغير جدا، قياسا للكون الواسع الرهيب.

الصورة: التلسكوب العملاق هابل: وكالة ناسا - ووكالة الفضاء الأوروبية

1. أطلقوا عليه قناع الموت على كوكب المريخ، فضلا عن هذه التسمية المظلمة فهي سحابة بارة من الغاز تسمى كرية بوك، يبدو أنها آخذة في الظهور من الضباب.ومن الممكن تصور براعة هذه الصورة الملتقطة من بين الغاز والغبار ويشاهد اعلى من جهة اليسار ما أسموه «نجمة الشباب V380 Orionis» يضيء سديماً مع مجموعة من النجوم الكثيفة داخل هذه السحابة السوداء.

الصورة: تلسكوب فيكتور ميم بلانكو

2. هذه الصورة من تلسكوب «فيكتور ميم بلانكو» في شيلي. تقدم العملاق الطيفي «ثعبان البحر» وتبدو المجرة الحلزونية تغطي «ثعبان البحر» أو يبدو على وشك التهامها. هو في الواقع نوع من سحابة الغاز والغبار الصغيرة ولحسن الحظ، أن المجرة خرجت بسلام بعيدا عن متناوله.

الصورة لجامعة تي - يو آلاسكا
3. صورة سديم على شكل جمجمة يخيم شبحه على محيا غالاكسي الذي يقع على بُعد. 1600 سنة ضوئية عن الارض في كوكب قيطس، وهو واحد من نحو 1600 من الكواكب المعروفة بلقب سديم، والتي تشكل النجوم عندما تصل إلى ثمانية أضعاف كتلة الشمس فتبدأ بالانفجار. يبدأ الانفجار بانتفاخها إلى عمالقة حمراء تقذف الغاز والغبار والأقزام البيضاء. سرعة السديم في الفضاء هي 80 كلم في الساعة.

الصورة لـ «ناسا»
4. هذه الصورة العجيبة تؤكد «نظرية المؤامرة» ضد ما يسمونهم «المريخيون»، فظهور ملامح شخوص يزيد التكهنات على وجود حياة ما أو ربما حضارات اندثرت هناك، بينما المنحازون للحقائق العلمية يميلون إلى الاعتقاد على أنها مجرّد تآكل لتلة. غير أن الصورة تزيد من الشبهات الملتفة حول الكوكب الأحمر لتبقى الشكوك حوله تستمر لفترة طويلة.
الصورة: GALEX / شاندرا – هابل.

5. الصورة لما يسميه الفلكيون «قنديل البحر» وهي مجرة وحشية أكبر من مجرتنا «درب التبانة» وتعوم في الكون منذ 400 مليون سنة ضوئية. لها شكل عجلة العربة وتحيط بها حلقات من النجوم، ربما نجمت عن اصطدام مع مجرة أصغر، وتظهر النجوم في أسفل يسار هذه الصورة متعددة الطول الموجي.

الصورة لـ«ناسا».

6. أكثر القصص المرحة التي نقلت عن المحطة الفضائية الدولية هي التحوير الذي طرأ على عمل الحمام. فهي المحطة الفضائية الوحيدة في التاريخ التي تعطل فيها الحمام مرتين في عام 2008 (في مايو وأكتوبر) الأمر الذي اضطر سكان الأرض الى إيفاد السباكين الفضائيين واستخدام حمامات مؤقتة التحمت بالمركبة الفضائية ولكن المشكلة استمرّت ولم تتغير. لكن مكوك الفضاء انديفور نقل اليها الحمام الذي لم يتعطّـل حتى الآن.

الصورة: فابيان تي آي.

7.شبكة هائلة من الغاز الذي يبدو كالخيوط داخل مجرة «الوحش الطائر» NGC 1275 تشبه السباغيتي. ليس من الواضح ما هو حال الخيوط الدقيقة، وان كانت نتاجا لتدمير حل بها من قبل القوى المنافسة للجاذبية، ولكن الصورة تشير إلى أن مجالات مغناطسية متولدة بالقرب من وسط المجرة تدعمها، كما يبدو الثقب الأسود.
الصورة: ناسا - JPL - جامعة كاليفورنيا التكنولوجية

8. هذه هي «الأرملة السوداء» العملاقة الواقعة في مجرتنا «درب التبانة». ويلاحظ احاطتها بالشباب البيض كثيفي الاشعاع، وكأنهم معلقون فوق المجرة الطائرة. الارملة السوداء عبارة عن سديم من سحب الغبار والغاز والنجوم تبعد 10000 سنة ضوئية من الأرض. استطاع منظار «سبتزر» الفضائي التقاط تيارات من الغبار الناعم تتدفق مثل سيقان العنكبوت من مركز للسديم، هي في الواقع عبارة عن enfants terribles تقذف بسحب الاشعاع والجسيمات التي «هي أساسا تدمر المواد المولودة حديثا».

الصورة: ناسا - JPL - معهد علوم الفضاء

9. هذا «زحل» يتطلع بشموخ إلى جميع الكواكب، بينما تظهر حفرته العملاقة في مركز الصورة بما تعرض لتأثير هائل بفعل سرعته الكبيرة، ويعتقد الفلكيون أنه لو تعرض لتدمير مماثل قد ينشطر إلى قسمين.

الصورة: Racusin

10. في مارس 2008 اكتشف علماء الفلك أذكى انفجار لأشعة غاما. وقد انفجرت في منتصف الطريق عبر الكون، ولكن لحسن الحظ حدث ذلك في أجواء مشرقة، بحيث كان يمكن رؤيته بالعين المجردة، الأمر الذي جعل هذا الحادث مذهلا. وتبين أن انفجار أشعة غاما لم يكن سوى نوع من الأشعة الكونية أعلنت انتحارها وأن نجمة في الكون البعيد توفت. النجمة كانت تسبح في الفضاء بأمان على بعد 6500 سنة ضوئية من الأرض. هذه النجمة بامكانها انتاج ما يكفي من الاشعاع لتجريد طبقة الأوزون من أهميتها وهو احتمال مرعب حقا.

بحوث علمية واكتشافات جديدة

علماء يحفرون في جلد البكتيريا القاتلة

رئيس مختبر علم المناعة الجرثومي في جامعة روكيفيللر فنسينت فيشيتي قاد بحثا علميا هدفه الحصول على الحماية الذاتية للانسان بابتكار دفاعات جديدة للمناعة. هذا العالم وفريقه تمكنوا من الولوج في داخل جلد البكتيريا القاتلة التي كانت لغاية انجازهم البحث، عصية الرؤية على العلماء الذين لم يتمكنوا من رؤية ما داخلها والتي طالما سببت الموت.
نهاية عصر المصاعب
ويبدو أن عصر هذه المصاعب انتهى بنجاح البحث الباهر في الحفر داخل فتحات معينة في جلد هذه البكتيريا من دون ازالته أو ازالتها وبعملهم هذا، صار متاحا دراسة أغلب البكتيريا المعروفة في الكوكب من الداخل والخارج. ومن المؤمل أن يقدم الفريق العلمي لجامعة روكيفيللر للمتخصصين وسائل جديدة لعلاج أمراض الحنجرة والحمى الروماتزمية التي تسببها نشاطات البكتيريا الشديدة المقاومة. بداية استطاع الفريق استخدام تكنولوجيا النظر المحدد وتوزيع انزيم أطلقوا عليه sortase داخل الخلية، ولاحظوا أن الانزيم يعمل مع البروتين السطحي في جدار الخلايا ويهب البكتيريا قابليتها المعدية. وباكتشافهم هذا سيتدخلون في التفاعل بحيث يفقدون البكتيريا قدرتها على أن تسبب العدوى.


تنظيم نشاط البكتيريا
حول هذا الانجاز قال فيشيتي: «نعرف كيف يعمل الــ sortase داخل الخلية واستراتيجيتنا هي التدخل في نشاطه ونسلب قدرة البكتيريا المسببة للمرض».يذكر أن هذه الأنواع من البكتيريا كانت لغاية هذا البحث تقاوم أقوى المضادات الحيوية، لكن التقنية التي استخدمها الفريق المعتمدة على ضخ الانزيمات، أنتجت فيروسات أسموها bacteriophages تهاجم فقط البكتيريا. وعلى خلاف المضادات الحيوية التي تستغرق الكثير من الوقت لتصبح سارية المفعول، فان الـ phage سيضرب الانزيمات بسرعة ويمنع البكتيريا من قدرتها على الدفاع. عادة، كانت هذه انزيمات لا تبلغ هدفها، والبكتيريا تترك كل شيء وراءها كحطام خلوي. ذلك لأن الضغط داخل البكتيريا يشبه قنينة الغاز المضغوط، ما ان تفتح، حتى تنفجر، وهذا هو عملها كما يعلق فيشيتي.
البكتيريا سليمة ومسالمة
والأهم في هذا الانجاز أن الفريق العلمي ابتكر وسائل تبقي البكتيريا سليمة ولكن بياناتها مكشوفة وكل ما عليهم فعله، ربطها بالجزيئات من الداخل والخارج، بحيث تتحول الى ما يمكن أن نسميه: البكتيريا المعدلة، وهي البكتيريا الفاقدة قدرتها على العدوى.قبل هذا البحث، ركزت كل التجارب على المراحل التي تلي نشاط البكتيريا وأفضل ما توصلت اليه البحوث هو معرفة أسباب المرض وكيفية علاجه، لكنهم هنا يثقبون جدران البكتيريا ويحولون نشاطها ويمنعون حدوث المرض من الأساس، وهذا يعتبر في كل المقاييس قمة الانجاز العلمي والانساني.
كل شيء يحدث بسرعة جدا
ولم يكتف فريق فنسينت فيشيتي في معرفة الطرق والوسائل ومحاولة الاكتشاف وتقديم الحلول، بل امتلكوا المعدات والأدوات التي تحقق لهم هدفهم، وهو تنظيم عمل البكتيريا كل 20 الى 30 ثانية وبشروط تنفيذ مثالية تم فيها حساب كل العناصر بدقة، كون «كل هذه الأشياء تحدث بسرعة كبيرة» حسب قول فيشيتي الذي يقدم للعالم واحدا من أهم البحوث المنقذة في علم المناعة، ولا نعرف عدد الكائنات الحية التي ستستفيد منه الآن وفي المستقبل.


أطروحة دكتوراه جريئة تثير جدلا علميا واسعا
غبار الطلع جلب الجليد إلى الأرض!

أثارت أطروحة دكتوراه جديدة قدمها مارتينا أتش في جامعة ستوكهولم جدلا علميا بتحليلها الجريء الخاص بالعصر الجليدي، مبينة أن السويد وباقي الدول الاسكندنافية كانت خالية من الثلج قبل أن يصلها غبار الطلع. وتسلط الأطروحة الضوء على المرحلة التي غطت فيها الثلوج هذه الدول بالاعتماد على فرضيتين مختلفتين جدا تفسران مناخ العصر الجليدي والبارمترات المختلفة في منظومة المناخ وعلاقة الأرض والشمس وعلم طبقات الأرض. ويعد هذا العمل جزءا من سلسلة بحوث كثيرة حاولت دراسة الاختلافات المناخية للعصور الجليدية منذ تشكيل الأرض والآثار الجيولوجية التي بقيت من تلك العصور. وما يميز البحث أنه يدرس الأوقات التي نمت فيها طبقات الجليد القارية الضخمة وتلك المناطق الخالية من الثلوج وأنماط حركتها وحجم طبقات الجليد التي أعطت شكل الأرض. أما المثير في العمل، فهو تحليله لتأثير غبار الطلع وحبوبه الباقية في الراسب القديم، مما يؤكد على أنه كان موجودا في المنطقة قبل 40 ألف سنة في البحيرات الصغيرة أثناء المراحل الخالية من الثلج أو الدافئة في العصر الجليدي. وكان العثور على كميات كبيرة من غبار الطلع للبتولا، دل على أن درجة الحرارة كانت في شمال السويد تعادل 10 درجات مئوية، وهو ما سهل من نمو الأعشاب وغبار الطلع العشبي. وتستنتج الأطروحة أن المرحلة الأولى للعصر الجليدي بدأت قبل 95 ألف سنة وانتهت قبل 20 ألف سنة، حيث غطيت الدول الاسكندنافية بالثلوج، علما بأن العصر الجليدي الأخير بدأ في أوروبا قبل 120 الف سنة وكانت مراحله النهائية قبل 10 آلاف سنة.


دراسة علمية تقترح خطوات لتأخير الشيخوخة وإطالة العمر
بحث علمي جديد أثبت بعد متابعة نمط تجمع الخلايا المعمرة، أن ديناميكية تركيب الخلية تعمل كمحطة لكهرباء الخلايا. وقدم البحث في الاجتماع السنوي لعلماء الخلايا المنعقد في نهاية العام الفائت في سان فرانسيسكو. حيث أهمية البحث تكمن في دعم النظريات الخاصة بالشيخوخة وتطور مراحلها النهائية والبرنامج التطويري الذي يعده علماء الخلية الذين يركزون في بحوثهم المعاصرة على دراسة التراكم الضار وغير القابل للتصليح في جزيئات الخلية. يقول فلاديمير تيترينكو من جامعة كونكورديا في مونتريال والذي يدرس خميرة الخباز مع خمسة زملاء آخرين ، انها النموذج الأسهل لدراسة الآليات المعقدة لشيخوخة خلايا الإنسان وأكد أنه ومجموعته العلمية اقترحوا بعض الخطوات التي من شأنها تأخير الشيخوخة بشكل ملحوظ.وحذر البحث من أن السعرات الحرارية الكبيرة والمؤثرات على الكوليسترول والحوامض تعزز من انتهاك الخلايا وتبعثر محتوياتها وتنشر الالتهابات إلى الخلايا المجاورة بعد استخدامها الإنزيمات لتحييد البيروكسيد السام الذي يؤدي إلى موت الخلايا في النهاية. ودعا البحث إلى اتخاذ حمية قليلة السعرات الحرارية التي بنظر مؤلفيه تطيل العمر وتؤخر الاضطرابات في الخلايا المسؤولة عن الشيخوخة وقارنوا تقييدهم للسعرات الحرارية بالتغييرات المعروفة التي تطرأ على حياة الخميرة. بعض الخبراء اعتبروا هذا البحث تحريا جيدا لدراسة آلية إطالة العمر وسيساعد الأطباء والصيادلة لاقتراح وسائل جديدة لمرضى القلب والالتهابات المزمنة ومرضى السكري وغيرهم.