الأربعاء، 1 يونيو، 2011

كيف نردم حفرة الأمن الجوي؟

اي شخص يشعر حاليا بان اجراءات التفتيش الحديثة تسبب له مضايقة حقيقية، الامر الذي جعل السفر الجوي اقل راحة ومتعة مما كان عليه قبل الانباء المريعة التي تحدثت عن تفخيخ الطرود ومحاولة تفجير الطائرات في الجو، ناهيك عما جرى في 11 سبتمبر।والمسافرون ضاقوا ذرعا نتيجة خرق خصوصياتهم، ويحدث ذلك في اغلب المطارات الرئيسية في العالم।بالمقابل، تزداد مشقة المعنيين بشؤون الأمن الجوي، بدءا من الغرف الخاصة والجدل المستمر عن فائدة الماسحات الضوئية الذي تدخل فيه العلماء والاطباء، بالنظر للمخاوف في تسبب الاشعاعات لأذى المسافرين، بغض النظر عن اعتراضات الكثيرين مما يشكله ذلك من خدش الخصوصية।في الوقت نفسه، لا يبدو الامر مزعجا لأولئك الذين ترعرعوا في المطارات وارتبط عملهم بها، وقد تشكل هذه الاجراءات تحديا لمن اخطر منهم، ونقصد عناصر تنظيم القاعدة الذين درسوا «متاعب الأمن الجوي» بما يكفي لزعزعته।الوقائع والدراسات المعمقة وكذلك التجارب الماضية، اثبتت انه مهما كان التقصير ضئيلا والدقة عالية، فان منظومة الأمن الجوي يمكن اختراقها। ليس بالضرورة عن طريق الاحذية او الملابس الداخلية والتفتيش الجسدي الكامل، بل في الطرق التي درسها المتخصصون في «القاعدة» بعناية، لا سيما ان الانتحاريين ليس لديهم ما يخسرونه، طالما قرروا تفجير اجسادهم।

مواد تفلت من الكاشفات

في منشور جديد، يدعي الخبير إيفان كولمان أنه والمجموعة العلمية درسوا الكثير من المواد التي لا تصطادها «الأشعة السينية» ويمكن بواسطتها تصنيع قنبلة كافية لنسف طائرة، مؤكدا أن «لكل جهاز نقاط ضعف يمكن أن تقوضه»، مشددا على أن أربعة غرامات من مادة شديدة الانفجار بإمكانها العبور من كاشفات المطارات। أما فتيل التفجير فلا أسهل من تمريره .

الماء المذنب

والماء والسوائل الأخرى متهمة هي الأخرى، فالعديد من المواد تصبح سامة حالما تتعامل مع الماء، ولم تعد مادة «تي أن تي» بطلة الأحداث الأولى، فهناك مساحيق ومواد كيميائية يمكن تصنيع الحقائب منها والتعامل مع مساحيق تدخل في تركيبها، قد تكون أشد فتكا من المواد التفجيرية التقليدية، فقد ولى زمن المسدسات والسكاكين في تنفيذ العمليات الإرهابية في .

الشمّ وحده لا يكفي

ان أغلب مطارات الكون، تعتمد على أجهزة معروفة وتصميماتها منشورة وقدرتها على الشمّ صارت معروفة كالكلاب البوليسية التي تعودت أنوفها على مساحيق ومعادن بعينها، الأمر الذي سيضع الأجهزة والكلاب في حيرة لو مرت حقيبة جميلة لا تصدر روائح ولا ترنّ منها معادن।وماذ عن المواد التي تجتاز الأجهزة كبخار ومن ثم يعاد تكثيفها داخل الطائرة لتقوم بمهام أخرى؟!كيف يتم اكتشاف المواد المتفجرة الممزوجة بالمطاط (يمكن تمريرها بواسطة: الحذاء، الحزام، الساعة، النظارات وبعض ..الخ)؟من يستطيع منع معجون الأسنان أو طلاء الأظافر المغلف بماركته الشهيرة، لكنه ممزوج بمواد يعاد التعامل معها في غضون دقائق أثناء الاعداد لتصنيع القنبلة، مثل بروكسيد الهيدروجين ومسحوق الرصاص أو البروبان والكلور ونترات الامونيوم؟ تماما، كحال طرود اليمن التي اذابوا فيها المواد المتفجرة سوية مع الحبر।ان افضل الاسلحة التكنولوجية التي تعتمدها ادارات امن النقل الجوي هي الماسحات التي تتلوى على جسد الراكب، لكنها لا تستطيع كشف ما هو مخبئ داخل ।ويعتمد الامر برمته على مهارة مشغلي الاجهزة والمشرفين عليها ونسبة كفاءتهم وانتباههم في لحظة الحقيق .

طريقة التدمير الساذج

في كل الطائرات هناك ادوات تستخدم في حالات الطوارئ، منها لتحطيم الابواب والنوافذ وفتح المنافذ، فما الذي يعيق الارهابيين من الاستحواذ عليها واستخدامها وتدمير الطائرة بطريقة عشوائية باستطاعة اي «بلطجي» تنفيذها بلا حاجة الى دراسة وخبرة وتدريب! نستند في هذا التساؤل إلى مقولة لاحد الخبراء تأكيده على ان قذف طائرة بكرة بيسبول قد يؤدي الى اسقاطها।

تكنولوجيا جديدة

لقد تمكنت فرق التجارب السرية ما بين عامي 2003 و2004 من ابتكار بعض التكنولوجيات الجديدة التي بواسطتها يمكن الكشف عن المتفجرات المجزأة فرديا باستخدام «الطيف الكتلي»।وبتحديد طيف الكتلة لاي عنصر في الطبيعة، سيتم اكتشاف جزئياته ومدى فعالياتها سواء كانت المادة صلبة أو شبه صلبة أو سائلة أو غازية।

من سيردم الحفر الأمنية؟

ينبغي «ردم الحفر الأمنية قبل المباراة»، هكذا قال فرانك كيلوف مدير معهد سياسة الأمن القومي في جامعة جورج واشنطن، كذلك نبه كريستوف نودان في منشوره «الأمن الجوي: الوهم الكبير» بأن «القاعدة ستنجح في يوم ما॥ هذا حتمي» وان «الحظ حالفنا مرة اخرى»।لكن اصعب ما نبه اليه هذا الخبير، وهو ما حاولنا اثباته هو ان «القاعدة لا تكرر نفسها» ولدى التنظيم اكثر من احبار الطابعة لتوزيعها على العالم।واذا كان الخبراء يتخوفون الى هذه الدرجة، فهذا يعني ان منظومة الأمن الجوي برمتها بحاجة الى اعادة بناء، وهذا ما تسعى اليه الدول الغربية، لكن المخاطر تبقى مشتعلة لعشر سنوات قادمة على الأقل، مادامت لا توجد بدائل .

هناك 3 تعليقات: