الأحد، 28 ديسمبر، 2008

كيف تعرف وزنك في الكواكب الأخرى ؟



لكل شخص منا وزنه المتفق عليه حسب وحدات القياس الأرضية المتعارف عليها ، ولكن لم يسأل أي منا وربما لم يتخيل ، كيف سيكون وزنه لو كان في المريخ أو من سكان القمر أو أي من الكواكب الأخرى. هذا الموضوع سيحل لك المشكلة إلى الأبد وبإمكانك وفق حسابات في غاية الدقة معرفة وزنك في أي كوكب تختار ،
وقبل أن ندخل في موضوع الجاذبية ،لابد من فهم الاختلاف ما بين الوزن والكتلة. فالوزن الذي يظهر أمامك في العداد الإلكتروني وما يتردد بلسانك في حديثك اليومي ، يعتبر بالنسبة للفيزيائي والفلكي شيء مختلف جدا. فكتلة أي جسم دائما تقاس بالنسبة لأشياء أخرى كثيرة والحجر في يدك له كتلة تختلف حين تهزه أو ترميه بسرعات مختلفة فالحجر الساكن ليس كالمتحرك ولكل شيء هنا عزم القصور الذاتي وبذلك فإن الوزن شيء مختلف تماما عن الكتلة. كما أن الجاذبية والسحب بين جسم كبير جدا كالأرض وجسمك يقاس بميزان قوة الجاذبية بينك والأرض وقوة الجاذبية بينك والأرض 'أو أي كوكب آخر' تدعى : وزنك. فلو كنت في سفينة فضائية أو نجم بعيد ووضعت مقياس الوزن تحتك فسيقرأ 'صفر' ! فهل أنت بلا وزن؟ وإذا هززت سنديان قربك هل انعدم وزنه وهل ما زال له قصور ذاتي وحين ترى بأنه بلا وزن ستدرك الاختلاف. ان العلاقة بين الجاذبية والكتلة والمسافة يحددها ما ذكر أعلاه ، فوزنك مقياس لسحب الجاذبية بينك والجسم الذي تقف عليه وتعتمد الجاذبية على بضعة أشياء : أولا، على كتلتك وثانيا على كتلة الكوكب الذي تقف عليه. وإذا تضاعفت كتلتك فإن تأثيرات الجاذبية عليك ستتضاعف وإذا تضاعفت المسافة بينك وبين الكوكب، أن تكون قريبا أو بعيدا عن مركزه فهذه القوة ستتضاعف أو تقل بالنسبة لموقعك وبعدك عن مركز الكوكب.
هذه العلاقة اشتقها ووضحها العالم الأشهر اسحق نيوتن الذي أخبرنا وعلمنا الكثير جدا ، فالمسألة ليست هينة فيما تزنه على الأرض وكوكب كتلته أكبر من الأرض بعشر مرات أو قطره أكبر والنجم الذي يعتبر هائلا قرب الشمس قد يكون صغيرا جدا لو نظرت اليه من الكويت ، لعلك قد تكون ثقيلا بشكل لا تتصوره في الكواكب الأخرى.
وماذا عن الأيام والسنوات في حياتنا ؟
هل أعمارنا هي نفسها على الكواكب الأخرى ؟
وما اليوم هناك وما السنة ؟
إذا كان كل شيء لدينا تحدده حركة الأرض ، فهل الأرض في حقيقة الأمر تدور في حركة واحدة أم عدة حركات وما علاقة حركتها بالوقت ، فإذا كانت الأرض تدور حول محورها وحول الشمس وهما الحركتان اللتان تثيران اهتمامنا فقط ، فهل الوقت في الكواكب الأخرى يعرف كيوم واحد حسب دوران الأرض ؟!
لا بالطبع ، فليست الساعة لديهم تعني 60 دقيقة وليس لديهم يوم مثلنا لأنه لا توجد في الكواكب الأخرى قواعد ' كقواعدنا ' تحكم نسب دورانها وكم تعتمد كل دورة ، فالمشتري العملاق لديه العديد من الدورات 'قياسا بنا يكمل دورته كل 10 ساعات' بينما تستغرق الزهرة من أجل ذلك 243 يوما ، بينما دورة الأرض حول الشمس تستغرق 365 يوما وهو ما نعرفه بالسنة بينما بلوتو البعيد والفقير والمطرود حديثا من منظومتنا الشمسية يستغرق 248 سنة من سنواتنا لكي يكمل دورته.
فلماذا هذه الاختلافات الضخمة في زمن الدورات ؟ علينا العودة إلى أوقات غاليلو أو أحد معاصريه العالم البارز يوهانز كيبلر وما أنجزه الفلكي الدانمركي العظيم براهي توشو ملك الرياضيات التحليلية الذي حسب لنا بدقة فائقة حركة الكواكب قياسا بالزمن 'قبل اختراع التلسكوب' وفي ذلك الوقت شيد هؤلاء العظام ما يسمى الآن 'الفلسفة الطبيعية' حين قرروا أن الكواكب لا تتحرك بشكل دائري ، بل بيضوي بهيئة بؤرتين على المحور الرئيسي ووجدوا أيضا أنه كلما اقترب الكوكب من الشمس زادت سرعة دورانه حولها وهذه القوانين التي ذكرها كيبلر هي التي يدرسها معلمو الفيزياء في المدارس على أنها قوانين نيوتن الثلاثة والتي لا تزال تستخدم حتى اليوم لتعريف حركة الكواكب والمذنبات والكويكبات والنجوم والمجرات والآن المركبات الفضائية.
سرعة الكواكب القريبة من الشمس وبطء البعيدة عنها يكمن في الجاذبية التي هي مقياس السحب بين جسمين والتي تعتمد على كتلة الشمس وكتلة الكوكب والحال نفسه يحدد العلاقة ما بين أجسامنا والكوكب الذي اختارنا أو الذي اخترنا أن يكون وزننا عليه. انها بلا شك تجربة مدهشة يعلمنا إياها الفضاء لنتصور حجمنا ووزننا الحقيقي في المنظومة الشمسية وكم نحن فائقو الصغر مع أرضنا بكامل سعتها ، قياسا بالكون المهيب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق