الأحد، 28 ديسمبر، 2008

حرارة الأرض الأكثر سخونة منذ آلاف السنين

ما من دراسة ظهرت في مجال التغييرات المناخية في الأرض، إلا كانت مسألة ارتفاع درجة الحرارة تتقدمها ومنها دراسة جديدة أشارت إلى أن درجة حرارة الكوكب الآن هي الأعلى منذ 12 ألف عام نتيجة ارتفاع حرارة الكوكب بشكل متسارع خلال الأعوام الثلاثين الماضية. حيث ازداد متوسط حرارة الأرض بنحو 0.2 درجة مئوية في كل عقد عن العقد التالي له خلال العقود الثلاثة الماضية.ولا يوجد أمام العلماء غير التحذير من التلوث الناجم عن النشاط البشري الذي يدفع، في رأيهم، العالم نحو مستويات خطيرة من التغير المناخي. ونتيجة لذلك فإن أنواعا نباتية وحيوانية تجد صعوبة في الانتقال بالسرعة الكافية لأجواء أكثر برودة هربا من ارتفاع حرارة بيئاتها. وتبين أن ارتفاع الحرارة على أشده في دوائر العرض الأبعد عن خط الاستواء في نصف الكرة الشمالي، ويبدو بشكل أكبر على اليابسة منه فوق المحيطات. والسبب وراء ارتفاع درجات حرارة في تلك المناطق يعود إلى الفقد الحاصل في الثلوج والغطاء المتجمد. ومع ازدياد دفء الأرض، تذوب الثلوج وينكشف سطح الأرض الأسمر الذي يمتص، بسبب قتامة لونه مقارنة بالثلج، كمية أكبر من الطاقة من الشمس، وبالتالي تزداد الحرارة أكثر.
السبب يكمن في البشر
الدراسات العلمية الأخيرة التي راجعت ارتفاع درجات حرارة الأرض خلال الأعوام الألفين الماضية، بينت إن هناك 'دليلا إضافيا على أن الأنشطة البشرية هي المسؤولية عن معظم الارتفاع في درجة الحرارة'.واعتمد العلماء في بحثهم على عدد من الشواهد، من بينها حلقات الأشجار، والمرجان، والترسبات في البحار والبحيرات، والأنهار الجليدية وقلب الجليد، وغيرها من الشواهد. وهكذا فإن العقود الأخيرة من القرن العشرين، كانت حرارتها أعلى، مقارنة مع أي فترة أخرى خلال القرون الأربعة الماضية. ولم تختلف أي مجموعة علمية عن الأخرى في أن: 'درجات الحرارة التي سجلت حديثا، بلغت معدلات غير مسبوقة، على الأقل خلال الأعوام ال 400 الماضية، بل ربما خلال آلاف السنين الماضية'.
الكوارث المقبلة
ان ارتفاع درجة الحرارة يهدد بزيادة مخاطر حرائق الغابات والجفاف والفيضانات خلال القرنين المقبلين. وكما يرى الباحثون فإنه حتى مع تراجع الانبعاثات الحرارية فإن العديد من المناطق في العالم تواجه وبشكل متزايد خطر وقوع كوارث طبيعية. واعتمد الباحثون على عمليات محاكاة استخدمت فيها 52 جهاز كمبيوتر لحساب مخاطر التغير المناخي وانتهوا إلى تقسيم التغير إلى مجموعتين الأولى أقل من درجتين والثانية أكثر من 3 درجات ومدى انعكاس ذلك على انتشار الغابات ومصادر المياه النقية خلال القرنين المقبلين. فارتفاع درجة الحرارة 3 درجات مئوية يؤدي إلى انبعاث الكربون في الأرض إلى الأجواء مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة الاحتباس الحراري وسيتسبب في الجفاف والمجاعة، الأمر الذي يهدد ملايين الارواح وسيؤدي ذلك إلى تعريض حوالي 400 مليون شخص آخر الى المجاعة وما بين 1.2 مليار و3 مليارات من الاشخاص الى نقص في المياه الصالحة للشرب كما إن خمس المستنقعات الساحلية سيختفي من جرائه.
الغازات الضارة
يقول البروفيسور ديفيد كينغ ان الهدف المتمثل في جعل الانبعاثات لا تتعدى 550 جزءا في المليون من ثاني اكسيد الكربون لن يحول دون ارتفاع درجة حرارة الارض ثلاث درجات. واضاف انه لجعل ارتفاع الحرارة لا يتعدى درجتين مئويتين بشكل مؤكد، يتعين على الانبعاثات الا تتعدى 400 جزء في المليون. فيما يرى خبير المناخ توني غريلين ان على العالم عمل المزيد لمواجهة الانبعاثات الغازية.
تغيرات مناخية
ويصر العلماء على أن العالم قد يشهد تغيرات مناخية كارثية في غضون فترة تزيد قليلا على عشر سنوات. فقد ذكر تقرير صادر عن مجموعة دراسة التغيرات المناخية الدولية أنه من الضروري ألا ترتفع درجات الحرارة أكثر من درجتين مئويتين عن المعدلات التي كانت تسجل قبل الثورة الصناعية. وقد تصل معدلات ثاني أكسيد الكربون في الجو إلى المعدل الذي يجعل درجة الحرارة تزيد على درجتين بعد عشر سنوات أو أكثر. وفي تقرير يحمل اسم 'مواجهة التغيرات المناخية' حث الحكومات على الموافقة على خطة طويلة الأمد لمنع ارتفاع درجة الحرارة بمقدار يزيد على درجتين مئويتين عن المعدلات التي كانت مسجلة قبل الثورة الصناعية. وأشارت المجموعة في تقريرها إلى أن زيادة درجات الحرارة سيصاحبها مشكلات صحية وتأثيرات سلبية على الأراضي الزراعية ونقص شديد في المياه. كما ستتهدد الشعاب المرجانية وغابات الأمازون.يذكر أن معدل تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو وصل إلى 380 جزءا ويزيد بمقدار جزئين في السنة الأمر الذي يعني أن توقعات مجموعة دراسة التغيرات المناخية قد تتحقق بحلول عام .2015وكانت درجة حرارة الأرض قد تراجعت عن المعدل الحالي بمقدار يتراوح ما بين أربع وخمس درجات في آخر عصر جليدي مرت به الأرض.
مصير الكائنات
وقد تؤدي التغيرات المناخية إلى انقراض ملايين من الكائنات الحية بحلول عام 2050، فقد أوضحت دورية 'نيتشر' بعد دراسة مطولة لست مناطق في العالم أن ربع الكائنات الحية التي تعيش في البر قد تنقرض. وأضافت أن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقليل نسبة الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون قد ينقذ العديد من أنواع الكائنات الحياة من الاندثار. وفي تقرير يحمل اسم 'خطر الانقراض الناجم عن التغيرات المناخية'، نشر العلماء نتائج دراستهم لست مناطق تتميز بالتنوع الأحيائي وتمثل 20% من مساحة الأرض اليابسة على الكوكب. واستخدمت الدراسة نماذج إلكترونية لمحاكاة رد فعل 1103 أنواع من الكائنات الحية بما فيها الثدييات والنباتات والطيور والزواحف والضفادع والفراشات إزاء أي تغير في درجات الحرارة ومناخ الأراضي التي تعيش بها. ووضع العلماء ثلاثة احتمالات لتغير مناخ الأرض وهي أقل تغير ممكن وتغير متوسط وأقصى تغير ممكن.
اتفاقية كيوتو
وهي الاتفاقية التي أسفرت عن مؤتمر عقد في مدينة كيوتو في اليابان في ديسمبر1997 وفيها اتفق ممثلو 160 دولة على بروتوكول يلزم الدول الصناعية بتقليل انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري التي أدت إلى تغيرات المناخ، وقد التزمت 38 دولة بخفض الانبعاثات بنسبة 5.2% عن المستوى الذي كانت عليه في عام 1990 على أن يتم هذا الخفض بدءا من عام 2008، وحتى عام 2012، ويشترط لسريان البروتوكول أن يصدق عليه ما لا يقل عن 55% من الدول الأطراف بحيث يكون من ضمنها دول متقدمة، وألا تقل نسبة إجمالي انبعاثات الدول المصدقة عن 55% من إجمالي انبعاثات العالم عام 1990، ويلزم البروتوكول الاتحاد الأوروبي بتحقيق خفض إجمالي في انبعاثات ستة غازات يعتقد العلماء أنها تزيد من مشكلة تغير المناخ الطبيعي للكوكب. وتحض المعاهدة القارة الأوروبية على خفض الانبعاثات الحرارية من 15 في المائة إلى 30% دون معدلات التسعينات بحلول العام 2020، وتقول الهيئة الأوروبية للبيئة 'إن السياسات والإجراءات التي تتخذها بلدان القارة، ستخفض مجمل انبعاثات الاتحاد الأوروبي في عام 2010 بمقدار 0.5% فقط أقل من مستويات 1990، أي ستعجز عن تحقيق هدف كيوتو بفارق 7.5%. يشار إلى أنه مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها اتفاقية كيوتو للحد من مسببات ظاهرة التغيرات المناخية، التي ستنتهي عام 2012، يبذل المجتمع الدولي جهودا حثيثة من أجل احتواء مشكلة انبعاث الغازات المسببة لمشكلة ارتفاع درجة حرارة الأرض.
تقارير الأمم المتحدة
وطالب تقرير حديث للأمم المتحدة الدول الموقعة على الاتفاقية بتبني سياسات مشددة للسيطرة على انبعاث تلك الغازات، وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون، لانجاز أهداف الاتفاقية بحلول عام .2012وذكر التقرير أن عددا محدودا جدا فقط من الدول، من بينها بريطانيا والسويد، هي التي حققت المطلوب منها على صعيد خفض انبعاث الغازات المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض. علما أن هناك 21 تقريرا ينوي البرنامج القيام بإعدادها لتقييم تطور الوضع بالنسبة لهذه الظاهرة.ووجدت هذه التقارير أن هناك دليلا واضحا على وجود تأثيرات بشرية على مناخ الأرض، أدت إلى حدوث تغيرات مناخية واسعة النطاق، ما أدى إلى تزايد معدلات انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ومن بينها غازات الأيروسول والأوزون. لذلك فعلى مر الأعوام الخمسين الماضية ارتفع معدل درجات حرارة الأرض بأعلى معدل في التاريخ المعروف، ومر على الكرة الأرضية عشر سنوات منذ عام 1990 اعتبرت الأكثر حرارة. ويتفق العديد من العلماء على أن درجات حرارة الأرض سترتفع بمعدل ثلاث إلى ست درجات 'فهرنهايت' في المتوسط سنويا بحلول عام2100.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق