الأحد، 28 ديسمبر، 2008

هل تنتظر الأرض عاصفة نيازك؟


قبل الإجابة عن هذا السؤال المريع، لابد من توضيح ماهية 'عاصفة النيازك' أو كما يطلق عليها المختصون 'حمام النيازك' التي هي عبارة عن أجسام تضيء في السماء تسببها قطع من الغبار المحترق تدخل الغلاف الجوي للأرض من الفضاء القريب.في مدار الأرض حول الشمس تمر فرق من النيازك نتيجة للعمليات الدورية لتحطم المذنبات والكويكبات، ونتيجة لذلك تدخل الأرض إلى ما يعرف في 'نهر الغبار' كل 12 شهرا بعد كل انفجار يحصل في المذنبات وفي حالة حدوث انفجارات كبيرة جدا عندئذ يحصل سكان الأرض (في جزء معين منها) على عاصفة من النيازك تتراوح فترتها بين بضع دقائق وعدة ساعات. مع ملاحظة أن عواصف النيازك نادرة جدا، وتحصل في غضون عقود، كما يصعب التنبؤ بها على الرغم من تقدم الوسائل التكنيكية التي ترصد إمكان حدوثها، وقد تغير من الحياة نفسها، الأمر الذي سمح لبعض الحركات الدينية في التاريخ بتبني فلسفة متعالية عن طريق تخويف البشر بالغضب الإلهي وما شابه، بدلا من رصد هذه الظاهرة وتقييمها وفق منظور علمي متخصص، علما أن هناك 10 نجوم تمتلئ نارا وتنفجر كل ثانية من حياتنا وثمة من يرصد أو يحاول ذلك، لكن 'الإجراءات الكونية' تسير في عالم ونحن كأننا نعيش في عالم آخر.

بعض العلماء يعتقدون أن عاصفة النيازك أو الانفجارات الغامضة التي تحدث في الكون ما هي إلا عملية تحسين ذاتي للكون (وهو علميا نسبي بطبيعة الحال) فبعض العلماء يرون أن انقراض الديناصورات كان بسبب ارتطام نيزك ضخم في الأرض (هناك علماء طالبوا بشكل جاد باستخدام القنابل النووية لمواجهة النيازك الكبيرة الحجم التي قد تنهي كل شيء على الأرض). كما يفكرون أيضا في وكالات الفضاء المتخصصة في إطلاق مشاريع لتدمير 'النيازك المارقة' التي قد تجعلنا نمر بتلك الظروف التي حدثت قبل 200 مليون سنة، حين زرعت فيها عاصفة النيازك 22 ألف حفرة قطر الواحدة يزيد على 20 كيلومترا وأحواضا هائلة قطر الواحدة 5 آلاف كيلومتر. وفي أيامنا، وتحديدا في يوليو الماضي، سقط نيزك ضخم بحجم جبل من الفضاء الخارجي، لكنه مر بالأرض ولم يسقط عليها على الرغم من أن العلماء وقتها بالغوا في تحذيراتهم من إمكان سقوطه علينا. وشوهد هذا الجبل الساقط من الفضاء بتلسكوبات عادية فوق الساحل الغربي لأمريكا الشمالية، ولم يبعد عن الأرض سوى مسافة 268 ألف ميل (في قياساتنا هذه المسافة هائلة ولكنها صغيرة جدا في قياسات الكون!).

لكن علماء جادين في مركز مارشال للتحليق الفضائي في الولايات المتحدة يقضون يومهم بالثواني لرصد ما يحصل في الكون القريب ويعطون تنبؤاتهم لما يحصل في غضون خمس سنوات ويعتبرون أحد أهم ثلاثة مراكز علمية في الأرض في هذا المجال مع المنظمة الدولية للنيازك والمنظمة البحرية الدولية التي رصدت الكثير جدا من الشهب والمذنبات. ولعل أهم كتاب صدر هذا العام في أوروبا، الذي يحمل عنوان 'آلام المذنبات' لبيتر جينسكنز والواقع في 790 صفحة من القطع الكبير قد احتوى على تنبؤات المراكز العلمية المتخصصة لنحو 50 عاما قادمة في مجال المذنبات والنيازك والشهب وكل الأجسام الغريبة والقريبة من الأرض.

إن نهر النيازك يتشكل ما أن يتبخر المذنب الذي يقترب من الشمس لنحصل بدورنا على شظايا هذا المذنب الذي يصلنا بشكل نيازك مختلفة الأحجام والطاقة والكتلة ومن الصعب على المرء ملاحظاتها بعينه لأن وهج النيزك عادة ما يتفكك قبل ارتطامه بالأرض بمعدل 80 كيلومترا ارتفاعا، لكن الجالسين في المحطة الفضائية الدولية بإمكانهم رؤيته وتصويره، لأنهم يملكون كل التقنيات اللازمة لذلك وكذلك فإن رصده من صميم واجباتهم اليومية. لكن البعض مغرمون برؤية الموسم السنوي لسيل النيازك وعليهم العثور على مكان مظلم لرؤيتها، وقد يفسد ضوء القمر أو أنوار الشوارع مشاهدة انهار النيازك. والطريف أن القمر نفسه قد يتعرض لوابل من النيازك ربما بشكل عادل مع الأرض.

أما البعض الآخر فيتخصص في التجارة غير الشرعية للنيازك، حيث يصل سعر الجرم الواحد من نيزك صغير الحجم إلى أكثر من 20 ألف جنيه استرليني (ثلاثة أضعاف وزنه لو كان من الذهب!).وأخيرا، لمن لم تصبه الدهشة حتى هذه اللحظة فإن بعض حفر النيازك يعادل حجمها مدنا كبرى كموسكو ومكسيكو ونيويورك وحجمها أكبر من جزر كمالطا وقبرص. وجمال بعض النيازك أخاذ يفوق المناظر الطبيعية المدهشة على الأرض، وارتفاع صخور بعض النيازك يعادل مبنى بعشرين طابقا. وإن تحدثنا عن النيزك وحفره وجماله وارتفاعه ونزقه، فإنه قد يحكي قصة التصادم الكوني العظيم، الذي يعتقد الكثير من العلماء أنه كان السبب في نشوء الأرض ومولدها، فهل تسترد النيازك فضلها في وقت مآله محسوب!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق