الأحد، 28 ديسمبر، 2008

التجارب النووية الكورية علميا


ان عمر الصراع بين بيونغ يانغ والغرب في محاولة الحصول على التكنولوجيا النووية الحربية عمره 50 عاما واعتمادا على التاريخ فقد بدا منذ تهديدات الرئيسين الاميركيين هاري ترومان وداويت آيزنهاور ابان الحرب الكورية، حين حاول الرئيس ترومان استخدام القنبلة الذرية ضد بيونغ يانغ في الاوقات التي كانت تمر فيها الحرب بايام سيئة لاميركا وحليفتها الجنوبية. اما ايزنهاور فقد هدد كوريا الشمالية ولو بشكل مبطن حين قال انه رفع كل القيود 'لاستخداماتنا للقنبلة الذرية' واضاف: 'مادامت حكومة كوريا الشمالية تصر على عدم التفاوض لانهاء الحرب الدموية سلميا'.وفي عام 1957 وضعت الولايات المتحدة صواريخها في كوريا الجنوبية حتى في داخل الاميال المنزوعة السلاح ووصلت لغاية مطلع السبعينات مئات من الرؤوس النووية الى كوريا الجنوبية، الامر الذي افزع الرئيس جيمي كارتر والذي امر بتخفيض عددها، في عملية لم تكتمل حتى اعلان التجربة النووية الكورية الشمالية الاخيرة والتي جاءت كرد على الصراع المصيري المرير الذي لعبت فيه التكنولوجيا النووية الدور الاول.لدى كوريا الشمالية مناجم لليورانيوم اكتشفتها عام 1965 ولديها ايضا مفاعل نووي صغير للابحاث كان هدية من الاتحاد السوفيتي اوقات العلاقات الذهبية ويقع في يونغ بيون. واستطاع الخبراء الكوريون الشماليون قبل منتصف السبعينات تطوير هذا المفاعل وفوق ذلك شيدوا آخر اكثر متانة وقدرة ومع ذلك فان بيونغ يانغ وافقت في عام 1977وسمحت لوكالة الطاقة الذرية الدولية بتفتيش مفاعلها الاول المذكور. الأسلحة السريةاما الثمانينات فكانت عنوانا لبدء كوريا الشمالية تطوير اسلحتها السرية و بناء منشأة لاعادة معالجة الوقود لمواد تصلح لصنع الأسلحة والتجارب الكيميائية شديدة الانفجار. وفي عام 1985 كشفت الاستخبارات الاميركية للمرة الثالثة سر مفاعل كوريا الشمالية ومغزى توقيع الشمالية على معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية. والمسألة باختصار تنحصر في ان الاستخبارات الاميركية كشفت بعد خمس سنوات عن طريق الصور الفضائية ان الهيكل قد بني على ما يبدو لكي يكون قادرا على فصل البلوتونيوم من قضبان الوقود النووي تحت الضغط المناسب. واصرت على اجراء عمليات التفتيش للتأكد من وعود كوريا الشمالية التي وقعت عليها عام 1992 وكذلك الضمانات التي منحتها لوكالة الطاقة الذرية، الامر الذي اجبر بيونغ يانغ على اعلان انسحابها من هذه المعاهدة ومنعت في يناير 1993 مفتشي الوكالة من الذهاب الى المرافق النووية المطلوبة وهذا التدافع النووي استمر لاكثر من عقد لتنهيه كوريا الشمالية بتجربتها الاخيرة. سرقة البلوتونيومواعتبرت ادارة بيل كلينتون في عام 1994 ان كوريا الشمالية بإعادتها قضبان وقود البلوتونيوم عبرت 'الخط الاحمر' الذي يمكن ان يفضي إلى عمل عسكري ضدها.
ونتيجة لمحادثات عام 1994 اتفقوا على أن تجمد كوريا الشمالية وتفكك برنامجها للاسلحة النووية في مقابل تزويدها بالوقود التقليدي عن طريق مفاعلات الماء الخفيف التي لا تنتج اسلحة محتملة لانتاج الوقود النووي. لكن بعد تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبين ان كوريا الشمالية قد انتزعت خلسة حوالي 24 كيلوغراما من البلوتونيوم من قضبان الوقود، علما ان هذه الكمية كافية ليومين او ثلاثة من انتاج قنابل بلوتونيوم بقدرة 20 كيلوطن. بركة التخزينوفي حقبة كلينتون وسنوات من رئاسة جورج بوش حاولت الادارة الاميركية وضع الوقود المستهلك من المفاعلات الكورية الشمالية في بركة التخزين تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولكن من كان يصدق ان الكوريين الشماليين كانوا يمتثلون لاحلام الادارة الاميركية! وفي نوفمبر 2001 وخلال عملية استيعاب بوش لآثار هجمات 11 سبتمبر اعد محللو الاستخبارات في مختبر لورانس ليفرمور الاميركي تقريرا سريا خلص الى ان كوريا الشمالية بدأت في بناء مصنع لتخصيب اليورانيوم سيغطي حاجة البرنامج النووي الكوري وكان ذلك يعني علميا ان طريق بيونغ يانغ نحو تخصيب اليورانيوم اصبح سالكا وان انتاج الاسلحة النووية بات مسألة وقت. الثوب النووي القصيرالتجربة النووية الكورية الشمالية تعني ان هذا البلد بدأ يرتدي الثوب النووي، بالرغم من ان العلماء قاسوا قدرة الانفجار باقل كثيرا من تلك الانفجارات التي دوت في الهند وباكستان قبل سنوات، الامر الذي يجعل 'الثوب النووي' الكوري قصيرا على الارجح. فالمسح الجيولوجي الاميركي كشف عن هزة بمقدار 4.2 بمقياس ريختر التقليدي، فيما اعتبر غاري جيبسن كبير الباحثين في علوم الزلازل في استراليا ان هذا القياس يعني حدوث انفجار نووي واحد ويعتمد على نوع الصخور التي استخدمها الكوريون في اخفاء قنبلتهم وعمق الارض الذي استخدموه والذي لا يزال طلسما في اعتقاد العلماء. والعلماء ليسوا بمرهقين في مسألة عدد الانفجارات او قوتها كما يحصل الامر لرجال المخابرات الاميركية، الا ان الاقتباسات من تصريحاتهم تدلل على وجود الاداة النووية بحوزة الكوريين الشماليين وان ما قاموا بتفجيره اكبر بمرة وربع من القنبلة التي القتها اميركا على هيروشيما عام 1945 واصغر اربع مرات من قنبلة الهند التي جربتها عام 1998 وثلاث مرات من القنبلة الباكستانية التي قال علماؤها النوويون تعليقا على التجربة الكورية بان صغر القنبلة الكورية يضمن لكوريا فعالية استخدامها وطريقة ايصالها، وان كوريا تعمدت اجراء التجربة على قنبلة صغيرة وان صغر حجم القنبلة لا يعني شيئا في المنظور العلمي - التكنولوجي كما يحسب له العسكريون.
ردود افعال غير علمية
ولعل تصريح وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو ماري بالرغم من عدم اختصاصها، حين علقت على التجربة النووية الكورية الشمالية واصفة الانفجار بانه 'لم يكن قويا' وان 'التجربة باءت بالفشل'، سيطرح الكثير من التساؤلات المشابهة حول نوعية التفجير النووي الكوري وكذلك طريقته. اما نائب رئيس الوزراء الروسي وزير الدفاع سيرغي ايفانوف فقد آثر الحديث عن ان التجربة النووية التي اجرتها كوريا الشمالية لم تلحق اي ضرر بايكولوجيا روسيا والصين ولكنه في الوقت نفسه قال: 'لا توجد ضمانات في الوقت نفسه بانه لن تكون لتكرار مثل هذا التفجير عواقب ايكولوجية خطرة بالنسبة لسكان روسيا والصين'.
واجمع كل الساسة في العالم على جملة قد لا يدركون صوابها وهي انهم لم يلمسوا اي نشاط اهتزازي في المنطقة. بينما يدرك العلماء ان ذلك يعني احتمال حصول تجربة ثانية في كوريا الشمالية. التجارب النووية في باطن الارضوتعطي التجربة النووية الكورية الدرس في ماهية اجراء التجارب النووية في باطن الارض، والطرق التي من شأنها منع وصول مواد مشعة اثناء الانفجار الى سطح الارض، وتلويث البيئة وكذلك للحفاظ على درجة كبيرة من السرية. لان انتشار الاشعاعات في اي تفجير نووي باطني لابد ان يكشف طبيعة التكوين الفني للجهاز وكذلك حجمه، وقوته النووية. فمواقع التفجير يتم اختيارها جيولوجيا وبعناية شديدة للتأكد من مدى ملاءمة ذلك مع التجربة، وغالبا ما يتم هذا النوع من التجارب في مواقع تبعد كثيرا عن المناطق السكنية.
كيف يتم التفجير في باطن الارض؟
بواسطة وضع الجهاز النووي في حفرة عميقة او في نفق بعمق 200 الى 800 متر تحت سطح الارض ويكون عرضه يقدر ببضعة امتار. بعد ذلك توضع علبة تحتوي على جهاز للرصد في القصبة الموجودة داخل الغرفة. بعد ذلك يتم ملء الحفرة بالتراب والرمل والجبس وغيرها من المواد الدقيقة لاحتواء التفجير والسماح بتماسك التربة. ويتم تفجير الجهاز عن بعد عن طريق جهاز تحكم على الارض. ويتسبب الانفجار النووي في تحطيم الصخور الباطنية مما يكون سحابة من الغازات المشعة بالغة السخونة. وما ان تبرد تلك الغازات حتى يتشكل حوض من الصخور الذائبة في قاع الحفرة. وبعد ذلك ببضعة دقائق ومع نزول الضغط تتلاشى الحفرة وتتكون طبقة من الحمم على السطح. ويعتقد ان كوريا الشمالية اجرت تفجيرا محدود النطاق نسبيا في موقع يعرف باسم بونجي يوك في منطقة نائية شرقي البلاد بالقرب من 'جيلجو'. ويبدو ان آخر الصور الملتقطة بالاقمار الصناعية تظهر عددا من المباني والحفر بالقرب من بعض المواقع النووية الاخرى.
المفاعلات النووية الكورية الشمالية
يونغ بيون: مفاعل تجريبي للطاقة النووية قدرته خمسة ميغاوات، ومنشاة مكتملة جزئيا لاستخلاص البلوتونيوم.الانشطة في الموقع مجمدة وفق اتفاق اطار لعام .1994تايت شون: مفاعل للطاقة النووية قدرته 200 ميغاوات - توقف الانشاء بمقتضى اتفاق الاطار.بيونغ يانغ: 'خلايا ساخنة' على مستوى معملي ربما استغلت لاستخلاص كميات صغيرة من البلوتونيوم كوم هو: مفاعلان يعملان بالماء الخفيف بقدرة 1,000 ميغاوات يتم انشاؤهما بمقتضى اتفاق الاطار
البرنامج النووي المجهول
ان كوريا الشمالية تملك اهم حلقة في برنامج انتاج الاسلحة النووية وهي وسيلة انتاج البلوتونيوم الحربي ولاسيما طريقة عمل المفاعل النووي في يونغبيون الذي يستطيع انتاج سلاح نووي واحد كل عام، زد على ذلك امتلاك بيونغ يانغ نحو 8 آلاف قضيب وقود نووي تحتوي على 25 كيلوغراما من البلوتونيوم وهذا يكفي لانتاج 5 قنابل ذرية تشبه ما سقط على هيروشيما. غير ان العالم يعرف فقط ما اعترفت به كوريا الشمالية في انها استطاعت تنقية 100 غرام فقط من البلوتونيوم في حين يلزم لانتاج قنبلة نووية اكثر بقليل من اربعة كيلوغرامات من البلوتونيوم الحربي. وما يثير استغرابنا، ان الولايات المتحدة وحلفاءها وبالرغم من امتلاكهم الوسائل القادرة على اكتشاف 'الحقيقة النووية الكورية' من الناحية التكنولوجية على الاقل، فانهم اكتفوا برمي ثقل هذه الازمة على السياسيين، بينما كان يكفيهم صور الاقمار الصناعية وما ترصده اجهزة تكنولوجية خاصة تقيس عملية طرد الغازات المنبعثة في الجو حينما يتم معالجة او استخلاص مواد نووية في مفاعل ما 'هذه الغازات يعرفونها بطبيعة الحال فالمعالجة الكيميائية للوقود المنضب من مفاعل تفرض انبعاث غاز الكريبتون - 75 الذي يصعب احتواؤه من الكوريين او غيرهم وينبغي على الأميركان او غيرهم رصده!'.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق