الأحد، 28 ديسمبر، 2008

'الرقص الذري' سينقلك من مكان إلى آخر خارج الزمن


العلماء يفجرون مجددا ما وصفه أينشتاين بـ 'الظاهرة المخيفة'

مصطلح Teleportation أطلقه كتاب الخيال العلمي ويعد أحد مفاخرهم التي أرادوا 'على الورق' تحليل جسم الإنسان أو أي مادة أخرى، تتحلل لتظهر نسخة طبق الأصل في مكان آخر، وهي فكرة بارعة سيصعب شرحها بالتفصيل حتى من الناحية النظرية.لنتصور أن الجسم سيقرأ ضوئيا وستقتطف كل المعلومات عنه ثم ترسل هذه المعلومات إلى موقع الاستلام، وستعمل هناك منظومة تبني النسخة طبق الأصل، ليس بالضرورة من المادة الأصلية، لكن ربما من ذرات النوع نفسه.إن ماكينة ال Teleportation ستعمل مثل الفاكس، لكنها ستنتج جسما بثلاثة أبعاد ( وهي نسخة مضبوطة وليست تقريبية) في الوقت نفسه، ستتحطم صورة الأصلي.ان تحطم صورة الجسم الأصلي هو الذي جعل مجموعة العلماء الستة الذين قادهم تشارلز بينيت تؤخر إعلان نتائج اختباراتها التي بدأت عام 1993، لكنهم اعتبروا أن مسألة الانتقال اللحظي ممكنة من ناحية المبدأ المعمول في حركة الفوتونات الوحيدة والحقول الخفيفة المتماسكة والدورات النووية والآيونات المحصورة التي تسهل عملية الاتصال الكمي بعيد المدى الذي سيكون متاحا لو نتخيل فقط وجود ' إنترنت كمي' ليس على سبيل المزاح.يعد هذا واحدا من أهم فروع علوم المستقبل وإن لم يؤخذ بجدية من قبل علماء النخبة في الفيزياء حتى الآن، لأنهم ببساطة متزمتون في مبادئ ميكانيكا الكم الذي لا يجيز قياس كل المعلومات في ذرة أو جسم آخر، طبقا لمبدأ فوضى هذه المعطيات.وقد تكون هذه حجة صلبة لأن تدفع العلماء الستة نحو منطق ميكانيكا الكم المتأثر بأينشتاين، لكنهم سيعتمدون بلا شك على المعلومات غير العادية، أو ما نسميه النوع غير الملحوظ من المعلومات وهو ما كان يتحدث عنه أينشتاين منذ أوراقه المنشورة في الثلاثينات وكذلك أعمال بوريس بودولسكي وناثان روسين في الستينات حول أزواج الجزيئات المتشابكة التي كانت تتحرك في التالي البعيد جدا لتتفاعل مباشرة في سلوك عشوائي بشكل منفرد والمرتبط بقوة والذي يوضح الإحصائيات الكلاسيكية.التجارب التي أجريت في الستينات على الفوتونات والجزئيات الأخرى أكدت مثل هذه الارتباطات مرارا، وكانت حجة مضافة أخرى دعمت ميكانيكا الكم. بناء على ذلك ما المانع من اعتبار ظاهرة ال Teleportation كمية؟
يمكن التسليم بلا أدنى شك بأن الجزء الحساس جدا في أي جسم يمكن قراءته حتى بالطرق التقليدية وبالإمكان انتزاع المعلومات الجزئية منه وحوله وإذا أتيح ذلك، فما الذي يعيق إرسال كل هذه المعلومات إلى محطة استقبال؟! هناك فريقان في الولايات المتحدة والنمسا يعملان على تحويل المعطيات الخاصة بالجزيئة الواحدة من دون استخدام وصلات طبيعية، بل بالليزر (لغاية الآن) ويعتقدون أن عملهم هذا هو تجسيد للنظرية الفيزيائية الخاصة بنقل 'الحالات الكمية بين الذرات المنفصلة'، وهي في الحقيقة نقل 'طاقة الذرة' بشكل حركة ومجال مغناطيسي وغيرها من التصرفات الفيزيائية الأخرى.
ان كل شيء في ظاهرة الانتقال اللحظي يعتمد على 'السلوك الغريب' حتى الآن في المقياس الذري المعروف ب'التشابك'، حيث جزيئتان تتشابهان تماما ولهما العلاقة ذاتها وإن كانتا متباعدتين، وهذه الظاهرة عرفها أينشتاين ودعاها ب 'الظاهرة المخيفة' في زمانه وحاول تركها لزمن آخر، وخاصة بعد حادثة اختفاء الغواصة الأميركية وظهورها في مكان آخر.ولعله قد حل الآن بتشابك جهود متعددة لتحويل هذه الفكرة الخيالية إلى تطبيق عملي ينفذ في آلاف الأجزاء من الثانية والتجارب البارزة في هذا المجال تحقق تقدما جيدا نحو هذا المسعى الجريء الذي ستسانده الحواسيب العملاقة والأسلاك الكمية المخفية ومكائن ستكون قادرة على معالجة أحمال أكبر وأكثر تعقيدا وحواسيب كمية ستستطيع تحريك المعلومات الكمية وتحقق أهدافها حتى أسرع من الزمن لتنفيذ النهاية الرائعة للطرق التجريبية الفذة التي تنجزها هذه الأوقات مجموعة البصريات الكمية في النمسا ومختبر نورمان للفيزياء ومعهد التكنولوجيا في كاليفورنيا الذين نجحوا في خلق ما يمكن أن نطلق عليه 'الضوء المعصور'، مطبقين ال Teleportation بالأشعة الخفيفة ومولدين حالة متماسكة من الغزارة المعقدة المجهولة باستعمال التشابك الكمي بمساعدة كاشفات الأشعة الدقيقة التي تستطيع إزاحة الفضاء لتجد نفسك مسافرا خارج المسافات والأزمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق