الأحد، 28 ديسمبر، 2008

الروبوت .. نسخة إنسانية


العلماء والمؤسسات الصناعية المهتمة بالروبوتات عكفوا منذ سنوات على تطوير ما يسمونه الانسان الآلي لكي يقوم بوظائف يصعب على الانسان القيام بها، واحيانا يتجاوزه دقة كما نجح علماء معهد فرانهوفر في تطوير انسان آلي يقوم باجراء العمليات الجراحية الدقيقة في العمود الفقري بدقة متناهية، الامر الذي يؤمل في تقليل هامش الخطأ في هذه الجراحات التي تعد الاكثر خطورة ولكن المعنيين لم يبتكروا طريقة مثلى لمراقبة عمل الجراح الآلي في كل لحظة حتى ربطه بنظام تصوير يعمل بالموجات فوق الصوتية لا يضمن الدقة المتناهية بالنسبة لتدخل الطبيب الجراح فورا اذا حصلت هفوة او خطأ مفاجئ ولا الوسائل الاخرى التي تستخدم فيها الاشعة تحت الحمراء والموجات المغناطيسية والموجات فوق الصوتية. ومن هنا يأمل العلماء ان يتمكن الجراح الآلي من اجراء جراحة دقيقة في فقرات العنق من الصعب القيام بها في الوقت الحاضر، والامر يتعلق في جزء كبير منه بجراحات القلب المعقدة، ويمكن الاعتقاد ان علم الروبوتات توصل الى قيام كماشة متناهية الصغر من الممكن التحكم بها عن بعد لاجراء عملية دقيقة للوصول الى قلب عبر شق صغير جدا لتتمكن حينئذ 'الانامل الروبوتية' من استبدال صمامات القلب كاملة والقسطرة وتصوير القلب وما يحيط به، وتفوق الروبوت هنا لكونه لا يترك إلا ندبة صغيرة بالمقارنة بجرح العملية التقليدية.
التقرب من البشر
وفي مختبرات ايرلندا حاول الباحثون تقديم روبوت قادر على التجاوب بطريقة لبقة مع الانسان، بالسير مثله والتحدث، لكنه في كل الاحوال يحمل عدسات بدلا من العينين ومكبر صوت بدلا من الفم ومحركات بدلا من الهيكل العظمي الذي يضبط الحركات. ومن الواضح ان العلماء والصناعيين يحاولون تقريب هذه الآلة من البشر وجعلها اكثر "اجتماعية" لكي لا يشعروا انهم يتعاملون ويتحدثون مع آلة. ولكنه حين يقول لا او نعم، هل كان رافضا في الاولى ومقتنعا في الثانية كما طبائع وقوانين البشر!
أصوات ومشاعر وأحاسيس
مجموعة علماء من جامعة كارنيجي ميلون يطمحون في خلق اصوات تركيبية جديدة للروبوتات معتمدين على تكنولوجيا فايروول الكمبيوترية وتشتغل بقدرة عالية على نقل البيانات في مختلف اجزاء الروبوت. ومجموعة اخرى من 'ميدلاب يورب' تحاول صناعة روبوتات لها مشاعر وأحاسيس ومثلها تنسجم مع الضوء او تتناول قطع السكر ويحاول عالم اميركي تطوير انسان آلي يستمد طاقته مما يأكله من اغذية. ولا تقتصر روبوتات اخرى على كونها لا تنتج كمية من الطاقة فحسب، بل بانها لا تخلف اي نفايات عدا ثاني اوكسيد الكربون.
آكلات الأعشاب
العلماء يدركون ان قدرتهم التكنولوجية لتطوير الروبوتات محدودة بسبب عدم توفرها على طاقة مستقلة للتسيير كما ان محتويات بطارياتها قد تنفد في اوقات لا ينبغي على الروبوت التوقف عن اداء الواجب المناط به، ولو استخدموا له الواح الطاقة الشمسية فقد يتطلب وجوده تحت الشمس ومساحات واسعة، وثمة من يرى ان روبوت قطع العشب بوسعه ان يستمد طاقته من الاعشاب التي يقطعها واذا نجحوا في صناعة مثل هذا الروبوت قد يتمكن من اكل اللحم ايضا، وعند ذلك ستأكل اليد التي تطعمه.
المؤنس
وتطور الشركات اليابانية بشكل خاص روبوتات تؤانسك في الوحدة وتترجم لك العبارات التي لا تفهمها بالاستعانة بالاجهزة الرقمية الجديدة وتقدمها لك بلهجتك العامية، وبمعنى آخر يحولون الروبوت لكي يكون 'الرفيق الشخصي' الذي يدردش معك متحدثا مع اصدقائك والمقربين منك بعد تجهيزه بحصيلة مرادفات تبلغ اكثر من 50 الف مفردة يعبر بها عن 'نفسه'كأي متحدث لبق.
مراقب البيئة
ولعل العلماء نجحوا في تطوير روبوت يراقب التغيرات البيئية في الغابات يتميز بالجمع بين المجسات المتصلة عن طريق كاميرا ورابط لاسلكي على الانترنت ويتحرك هذا الربوت بمساعدة الطاقة الشمسية عن طريق اسلاك خاصة، ويستخدم في اخذ العينات والمقاييس الخاصة بتحليل مهم ويعمل بشفرة مبرمجة من نظام التشغيل لينكس، يعد اضافة مهمة بالنسبة للادوات التي يستخدمها الباحثون في مراقبة التغيرات البيئية ومراقبة النباتات وحتى الشخص الذي يتحرك طوال وقت استخدامه للطيف الشمسي في التصوير ويتحكم في هذا الروبوت خادم كمبيوتر خاص، ويستعمل رابط لاسلكي خاص به، كي يرسل عينة معلومات وبيانات اخرى خاصة بالعلماء الذين يعطون بدورهم تعليمات للروبوت بأن يذهب الى النقاط محل الاهتمام لاخذ العينات او تحليل مناطق معينة. ويستطيع الروبوت ايضا تنزيل مجس آخر في اعماق الغابة لالتقاط البيانات المفصلة حول الظروف الجوية، كما ان بامكانه التعامل مع مجسات اخرى ثابتة على الارض في مختلف انحاء الغابة. ويستطيع ايضا تحديد وتحليل اوراق النباتات بدقة لرؤية ما اذا كان ثاني اكسيد الكربون نتج عن التركيب الضوئي او من الغلاف الجوي. انجاز كبير
في سوق الآلات
لقد ارتفع حجم الطلب على اجهزة الروبوت التي تستخدم في المصانع باميركا الشمالية بنسبة 35 في المائة، فيما زاد في اوروبا بنسبة 25 في المائة. وكانت معظم مبيعات اجهزة الروبوت لصالح مصانع السيارات. وفي المقابل انخفض حجم الاقبال على اجهزة الروبوت في اليابان. علما ان اجمالي اجهزة الروبوت التي يتم استخدامها حاليا في جميع انحاء العالم يبلغ 1.4 مليون جهاز. ولا تزال اليابان تعتلي عرش الدول الاكثر استخداما لاجهزة الروبوت في صناعاتها حيث يوجد في اليابان نصف اجهزة الروبوت التي تعمل في مصانع العالم ويبلغ عددها 770 الف جهاز. لكن في ظل تراجع الاقتصاد الياباني، فان حجم الاقبال على شراء اجهزة روبوت جديدة اصبح محدودا، كما تراجع عدد الاجهزة التي تعمل في اليابان نظرا لان الشركات تفضل عدم استبدال اجهزتها القديمة.
انخفاض المواليد
قد ينتعش سوق اجهزة الروبوت في اليابان في الأعوام العشرة القادمة لان انخفاض معدلات المواليد فيها يعني انضمام عدد اقل من العمالة الى القوى العاملة لذا ستكون هناك حاجة اكبر لاستخدام الروبوت لسد هذا العجز. كما ان انخفاض معدلات المواليد في بعض الدول الغنية الاخرى قد يؤدي في النهاية الى زيادة الاستثمار في سوق اجهزة الروبوت، المنزلية منها خاصة قص الحشائش، تنظيف النوافذ، الترفيه..الخ. اما الغالبية العظمى من اجهزة الروبوت المخصصة للاغراض الصناعية فتستخدم على خطوط التجميع بالمصانع، الا ان الشركات تستخدمها لاغراض اخرى. ويستخدم في الوقت الراهن نحو 18600 جهاز روبوت تخصص لاغراض الخدمات في القيام بالعديد من المهمات بما فيها التنظيف والتعامل مع المواد الخطيرة ومساعدة الجراحين في اجراء العمليات الجراحية.
يستنسخ نفسه
من ضمن ابتكارات عالم الروبوت، تمكن باحثون في الولايات المتحدة من صنع روبوت يمكنه صنع نسخ من نفسه مستخدما قطع غيار حيث اثبتت التجارب ان القدرة على اعادة الانتاج لا تستلزم ان تتم على المستوى البيولوجي فحسب. ويمكن لهذا الروبوت ان يستنسخ نفسه في خلال دقيقة واحدة فقط عن طريق ترتيب المكعبات بالطريقة الصحيحة الموجودة على الشفرة. والنسخ الجديدة بوسعها مواصلة استنساخ نفسها، او استبدال مكعبات تالفة في مكانها الصحيح باستخدام التقنية نفسها. وهذه التقنية ستساعد في ابحاث الفضاء حيث سيتمكن الروبوت الذي يرسل الى احد اقمار كوكب المشتري من اصلاح نفسه في حالة تعرضه للتلف. وستساعد هذه التكنولوجيا ايضا في الاعمال التي تنطوي على خطورة على حياة العاملين بها من البشر مثل المفاعلات النووية ومناجم الفحم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق