الأحد، 28 ديسمبر 2008

محولات البلازما تصنع الوقود النظيف بيئيا من القمامة السامة


يهتم علماء البيئة كثيرا في الآونة الأخيرة ليس للتخلص من النفايات عديمة الفائدة والضارة والسامة في أغلب الأحيان، بل إلى تحويلها إلى أوجه من الطاقة النظيفة بيئيا، محولين مدافن النفايات إلى مركز جديد لانبعاث مكونات الطاقة. ولتحقيق ذلك، يتطلب الأمر تجهيز حسن لمختبر بلازما ومعرفة بسيطة لتكنولوجيا أفران التحويل وحوض للتصفية وغرفة للسيطرة ولا داع لاستخدام لهب أو نار كما جرى التعامل مع النفايات طوال العصور، في البدء ينبغي إبادة المواد السامة بوسائل كيميائية وتحويل النفايات بمساعدة غاز البلازما إلى نيتروجين صاف باستخدام قطبين للكهرباء بقدرة 650 فولتا يتدفق التيار بشكل مستمر خلال البلازما المشكلة حديثا إلى حق الطاقة بسرعة البرق لتحلل النفايات إلى عناصرها التأسيسية بطريقة تمزيق روابطها الجزيئية.
إنتاج الوقود
هذه المنظومة الفيزيائية - الهندسية يمكنها النجاح في التعامل مع كل انواع النفايات عدا النووية والنظائر المشعة، لأن نتائجها العرضية قد تكون خليطا يصعب التعامل معه، بعكس النفايات التي يمكن أن تنتج النيتروجين وخليط الهيدروجين وأول أكسيد الكربون وتشكيلة من الوقود الرائج كالغاز الطبيعي. ولعل الجزء الأكثر دهشة في هذه التكنولوجيا، أنها تتكفل ذاتيا في كل شيء، فالقدرة الكهربائية التي تشغل المنظومة تأخذ طاقتها من محول البلازما الذي ينتجها آليا ويمنحه للشبكة الكهربائية كفولتية أولية ومنها أيضا يتم توليد البخار الذي يقود التوربينات لإنتاج الكهرباء وثلث القدرة يذهب لتغذية تشغيل المحرك. أن هذه التكنولوجيا تعتمد في الأساس على نظرية الانشطار في الفيزياء القاضية بقدرة البلازما على تحطيم النفايات وتجزئتها إلى عناصرها الأولية وكانت قد استخدمت في التعامل مع المعادن في الصناعات الثقيلة منذ عام 1988 ولكن لم يقفز في ذهن علماء الفيزياء توظيف هذه التقنية في تحويل النفايات الصلبة إلى وقود حيوي خال من المخاطر.
مشروع مربح
هذه التكنولوجيا الواعدة أغرت الكثير من الشركات ومؤسسات البلدية في العالم لغرض تحويل قمامة مدنهم إلى طاقة مفيدة وبعد التطبيق وجدوا أن تحويل النفايات إلى طاقة أرخص حتى من دفنها، لأن ماكنة دفن النفايات التي تستطيع يوميا معالجة 2000 طن من النفايات يوميا تكلف 250 مليون دولار، بينما مختبر البلازما الذي شرحنا أسس عمله لا يكلف أي بلدية سوى 35 مليون دولار، ناهيك عن أن هذا المختبر سيكون منتجا للوقود ومشروعا استثماريا ناجحا حتى من الناحية التجارية، الأمر الذي دفع ثلاثا من أكبر شركات الطاقة في الولايات المتحدة بالاتفاق على تأسيس معامل مشتركة لتحويل النفايات المتعددة الأشكال وأيا كانت صلبة حتى المسامير والخشب وأدوات البناء المحطمة وقطع الخرسانة والقناني وعلب الأدوية والألياف الزجاجية وصفائح الأغذية المعلبة لغرض إدخالها إلى غرفة مفاعل البلازما الدافئة والرطبة لتنبثق كوقود نظيف بيئيا. وبحساب آخر، فان مدينة مثل نيويورك يكلف خزنة بلديتها التخلص من طن نفايات نحو 90 دولارا كحد أدنى، بينما يتم التخلص حسب تكنولوجيا مفاعلات البلازما من الطن نفسه بتكلفة 36 دولارا زائدا الحصول على طاقة كهربائية فائضة ووقود بيئي مجاني في كل الأحوال.
إنتشار عالمي
ان مفاعلات البلازما بنسختها الصغيرة تستطيع تحويل 2200 طن من النفايات الصلبة يوميا وتصنيع حتى الغازات المبيدة للحشرات والسموم والروائح الكريهة. ويفكرون الآن إلى استغلال هذه التكنولوجيا لأغراض عسكرية وفي خدمات الجيش، شجع ذلك مستثمرين من فيتنام وبولندا والصين ورومانيا وإيطاليا وروسيا والبرازيل والمملكة المتحدة والمكسيك وكندا لعقد مفاوضات مع المخترعين لبداية مشروع إنتاجي ضخم لنشر مفاعلات البلازما في العالم بالاعتماد على استراتيجية معقولة اقتصاديا وبيئيا وكمحاولة لمواجهة زيادة أسعار الوقود والتكلفة الكبيرة الناتجة عن التخلص من النفايات خصوصا الثقيلة منها بما تخلفه من سموم وأضرار بيئية فادحة في المدن الكبرى. ويعتقد أنصار هذه التقنية أن بإمكانهم توليد 160 ميغاواط من الكهرباء في غضون معالجة القمامة ليوم واحد باستهلاك 40 ميغاواط، لذلك يستطيعون أن يبيعوا الكهرباء الفائضة، علاوة على إدخارهم للطاقة الكهربائية لنحو 20 سنة مقبلة. كما أن غاز الهيدروجين بإمكانه الآن تشغيل الحافلات ومنظومات إنتاج بعض المعامل الصغيرة وطبقا لدراسة لمعهد الهيدروجين الأميركي، أن السوق العالمي يحتاج إلى صرف ملياري دولار لإنتاج الهيدروجين لغاية عام 2010 في حالة ثبات سعره حسب تقنية عام 2005، لذلك فان قشط قاع براميل القمامة أصبح يدر أموالا طائلة بفضل تضافر العلوم والتكنولوجيا علاوة على المنتج الذي لا يقدر بثمن وهو الطاقة النظيفة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق